تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - مسألة ٣ كما تطلق الشركة على المعنى المتقدّم؛ و هو كون شي ء واحد لاثنين أو أزيد، تطلق أيضا على معنى آخر؛ و هو العقد الواقع بين اثنين أو أزيد
..........
و قد ذكر بعض الأعلام قدّس سرّه أنّ قياس المقام بمثل الدار من القياس مع الفارق؛ إذ العبرة في تحقّق الشركة بوحدة الوجود في الخارج بنظر العرف؛ و هي غير متحقّقة في مثال الدار بخلاف ما نحن فيه، حيث لا يكون وجود الكلّي في الخارج منحازا عن وجود الفرد الخارجي، بل الكلّي موجود بوجود الفرد، و حينئذ فالموجود الواحد في الخارج مضاف إلى مالكين، و لكن بنحوين من الإضافة، فإنّه بلحاظ الأفراد مملوك بتمامه للمالك، و بلحاظ الكلّي مملوك للمشتري. و الحاصل أنّ اختلاف نحوي الإضافة لا يوجب عدم تحقّق الشركة بينهما [١].
أقول: الظاهر وجود الفرق بين صورة مزج منّ من حنطة بصبرة الغير، و بين صورة بيع منّ من صبرته من زيد مثلا، فإنّ الظاهر تحقّق الشركة في الصورة الاولى إن قلنا بأنّ مزج الحنطة بالحنطة موجب للشركة، و عدم تحقّقها في الصورة الثانية التي يعبّر عنها بالكلّي في المعيّن، و لا دليل على لزوم الإشاعة في تحقّق الشركة، بل كما أفاده صاحب العروة أنّ الشركة قد تكون بنحو الإشاعة و قد تكون بنحو الكلّي في المعيّن، كما أنّه لا دليل على جريان الحكم الذي ذكرناه في الشركة في جميع فروضها، بل في بعض أقسامها؛ و هي الشركة بنحو الإشاعة، و لذا يجوز لمالك الصبرة التصرّف في الجميع إلّا في المنّ الواحد منه في المثال المفروض، من دون توقّف على إجازة صاحب المنّ بوجه و إن كان يبعد هذا الفرق في بادئ النظر.
و كيف كان، فيدلّ على صحّة الشركة العقدية مضافا إلى عموم ما يدلّ على صحّة العقود و التجارة عن تراض، مثل صحيحة هشام بن سالم المتقدّمة في أوّل
[١] المباني في شرح العروة الوثقى، كتاب المضاربة: ١٨٥- ١٨٦.