تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠ - تعريف المضاربة
..........
و قد أورد المحقّق الاصفهاني في حاشية كفاية الاصول في ذيل حديث لا ضرر و لا ضرار موارد كثيرة من الكتاب العزيز و الاستعمالات العربية قد ذكر فيها صيغة المفاعلة [١] مع عدم الدلالة على ما ذكر، فراجع.
أو يقال بدلالة باب المفاعلة على ذلك ابتداء و بالأصل، و تكون الآية نظير قوله تعالى: وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [٢]، و عليه فالتسمية باسم المضاربة باعتبار كون المالك سببا و العامل مباشرا، كما يظهر من صاحب العروة [٣]، و باسم القراض باعتبار قطع المالك حصّة من ماله و دفعه إلى العامل ليتّجر به، و قطع العامل جزءا من عمله لذلك و تخصيصه به.
و لعلّ السرّ في مشروعيّة المضاربة مع شدّة اهتمام الشارع بعدم تحقّق الربا- حتّى جعل مثل سيّدنا الاستاذ الماتن قدس سرّه الحيل الشرعية في باب الربا غير مشروعة [٤]- و مع اهتمامه أيضا بعدم تحقّق الجهالة سيّما في العقود الماليّة؛ و هي متحقّقة في المضاربة لعدم تعيّن مقدار الربح بوجه ليعلم الكسر المشاع منه، أنّ بناء النظام الإسلامي على حفظ اقتصاد المجتمع في جانب الشئون الاعتبارية و الأعمال الفرعية و التكاليف الشرعية، و ربما يوجد في المجتمع الإسلامي من لا يقدر على التجارة و تحصيل الربح مع وجود الإمكانات الماليّة له، كما أنّه ربما يوجد من يقدر على التجارة و لكنّه لا يكون له رأس المال و الإمكانات كذلك بوجه، فغرض الشارع أن تصرف كلتا القدرتين في الشئون الاقتصادية حتّى لا يكون للمجتمع الإسلامي
[١] نهاية الدراية في شرح الكفاية: ٤/ ٤٣٧.
[٢] سورة الأنفال: ٨/ ٣٠.
[٣] العروة الوثقى: ٢/ ٥٢٥.
[٤] تحرير الوسيلة: ١/ ٥١٢، كتاب البيع، القول في الربا، مسألة ٦.