تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - تعريف المضاربة
..........
افتقار إلى غيرهم، خصوصا مع ملاحظة أنّ الاقتصاد من أهمّ أمور المجتمع، و يتفرّع عليه امور كثيرة من المحاسن و المضارّ المتعدّدة الفردية و الاجتماعية؛ و لذا نرى الأمر بإيتاء الزكاة عقيب الأمر بإقامة الصلاة في كثير من موارد الكتاب العزيز، و لعلّه يكون مشعرا بافتقار المجتمع إلى الامور العبادية و الاقتصادية، و إلّا فالواجبات كثيرة، و عطفها على الأمر بإقامة الصلاة ممكن، و ظنّي أنّ تشريع المضاربة في الإسلام من أدلّة كماله و تمامه.
و الظاهر أنّه ليس كالبيع و الإجارة و النكاح و الطلاق من العقود و الإيقاعات الإمضائية، غاية الأمر مع الاختلاف من حيث الشرائط، بل هي أمر تأسيسي لم يكن له سابقة في الملل الاخرى و بين العقلاء، كما لا يخفى.
و نظره إلى الدّين و الدّنيا فرارا عن الربا، كجعل المتعة فيه فرارا عن الزنا، كما فصّلنا القول فيه في بحث نكاح المتعة المتقدّم في كتاب النكاح [١].
ثمّ إنّه ذكر المحقّق الأردبيلي في كتاب زبدته المشتمل على آيات الأحكام ما يرجع إلى أنّ في المضاربة آيات ثلاث؛ الأولى: فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [٢]. و الثانية: وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ [٣]، و الثالثة: وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [٤]، ثمّ أورد على الاستدلال- كما صنعه بعض من فقهاء الحنفيّة
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب النكاح: ٣٢٤، القول في النكاح المنقطع.
[٢] سورة الجمعة: ٦٢/ ١٠.
[٣] سورة النساء: ٤/ ١٠١.
[٤] سورة المزمّل: ٧٣/ ٢٠.