سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٥٨ - كلام أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل بن زياد
تصفّح طلاّب حكمك كما تتصفّح طلاّب حرمك،
٨٠٢٠ و سأل جاهل حكيما عن مسألة من الحقايق فأعرض عنه و لم يجبه فقال له:أ ما سمعت قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من كتم علما نافعا جاء يوم القيامه ملجما بلجام من نار؟فقال:نعم سمعته فاترك اللجام هنا و اذهب فإذا جاء من يستحقّ ذلك و كتمته فليلجمني به. و قال بعض الحكماء في قوله تعالى: «وَ لاٰ تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّٰهُ لَكُمْ قِيٰاماً» [١]انّه نبّه على هذا المعنى و ذلك انّه لمّا منعنا من تمكين السفيه من المال الذي هو عرض حاضر يأكل منه البرّ و الفاجر تفاديا انّه ربّما يؤدّيه الى هلاك دنيوي فلئن يمنع من تمكينه من حقايق العلوم الذي إذا تناوله السفية أدّاه الى ضلال و إضلال فهلاكه أحقّ و أولى، و كما انّه واجب على الحكّام إذا وجدوا من السفهاء رشدا أن يرفعوا عنهم الحجر و يدفعوا اليهم أموالهم لقوله تعالى: «فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ» [٢]فواجب على الحكماء إذا وجدوا من المسترشدين قبولا أن يدفعوا اليهم العلوم بقدر استحقاقهم فالعلم قنية يتوصّل بها الى الحياة الأخروية كما انّ المال قنية يتوصّل بها في المعاونة الى الحياة الدنيويّة،و باذل العلم لمن لا يستحقّ يستوجب عقوبة و مانعه من أهله عقوبات،قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ» [٣]الآية،انتهى.
كلام أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل بن زياد
و ينبغي أن نورد هنا ما أشار إليه من قول أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل بن زياد رضي اللّه عنه.
٨٠٢١ الخصال:عن كميل بن زياد قال: خرج اليّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأخذ بيدي و أخرجني الى الجبّان [٤]و جلس و جلست ثمّ رفع رأسه إليّ فقال:يا كميل،إحفظ
[١] سورة النساء/الآية ٥.
[٢] سورة النساء/الآية ٦.
[٣] سورة البقرة/الآية ١٥٩.
[٤] الجبّانة(خ ل).