سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٤ - عدل
المظلوم يصرخ بالباب و لا أسمع نداه و لكن إن كان سمعي قد ذهب فبصري باق فنادى في الناس:لا يلبس ثوبا أحمر الاّ مظلوم،فكان يركب الفيل في كلّ طرف نهار هل يرى مظلوما فلا يجده،هذا و هو مشرك باللّه و قد غلبت رأفته بالمشركين على شحّ نفسه و أنت مؤمن باللّه و ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا تغلبك رأفتك بالمسلمين على شحّ نفسك!ثمّ وعظه بمواعظ بليغة فبكى المنصور بكاء شديدا و قال:يا ليتني لم أخلق و لم أك شيئا،ثمّ قال:ما الحيلة؟قال:عليك بأعلام العلماء الراشدين،قال:فرّوا منّي،قال:فرّوا منك مخافة أن تحملهم على ظهر من طريقتك و لكن افتح الباب و سهّل الحجاب و خذ الشيء ممّا حلّ و طاب و انتصف للمظلوم و أنا ضامن عمّن هرب منك أن يعود إليك فيعاونك على أمرك،فقال المنصور:اللّهم وفّقني لأن أعمل بما قال هذا الرجل،ثمّ حضر المؤذنّون و أقاموا الصلاة فلمّا فرغ من صلاته قال:عليّ بالرجل،فطلبوه فلم يجدوا له أثرا فقيل انّه كان الخضر عليه السّلام [١].
و كان كسرى قد فتح بابه و سهّل جنابه و رفع حجابه و بسط أذنه لكلّ واصل إليه فقال له رسول ملك الروم:لقد أقدرت عليك بفتحك الباب و رفعك الحجاب فقال:إنّما أتحصّن من عدوّي بعدلي و إنّما أنصبت هذا المنصب و جلست هذا المجلس لقضاء الحاجات و دفع الظلامات فإذا لم تتصل الرعيّة إليّ فمتى أقضي حاجته و أكشف ظلامته؟ [٢]
٧٥٨٢ الفضائل:فيه: انّه قدم أمير المؤمنين عليه السّلام المدائن و نزل بايوان كسرى و انّه أحيى أنوشروان و سأله عن حاله فأخبر انّه محروم من الجنة بسبب كفره و لا يعذّب بالنار ببركة عدله و إنصافه بين الرعيّة [٣].
[١] ق:كتاب العشرة٢١٣/٨١/،ج:٣٥١/٧٥.
[٢] ق:كتاب العشرة٢١٣/٨١/،ج:٣٥٣/٧٥.
[٣] ق:٥٦٠/١٠٩/٩،ج:٢١٣/٤١.