سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٥٤ - كلام بعض الأفاضل في آداب المعلّم و المتعلّم
بالبعيد أمله الطويل و بتقريبه تقصيره له بذكر الموت،و هوّن الشديد أي كلّف نفسه الرياضة على المشاقّ من الطاعات،و قيل أريد بالبعيد رحمة اللّه أي جعل نفسه مستعدة لقبولها بالقربات،و الشّديد عذاب اللّه فهوّنه بالأعمال الصالحة أو شدايد الدنيا باستحقارها في جنب ما أعدّ له من الثواب،نظر أي بعينه فاعتبر أو بقلبه فأبصر الحق،من عذب فرات أي العلوم الحقّة و الكمالات الحقيقية و قيل من حبّ اللّه،فشرب نهلا أي شربا أولا سابقا على أمثاله،سبيلا جددا أي لا غبار فيه و لا وعث و السربال القميص و الردى الهلاك،و قطع غماره أي ما كان مغمورا فيه من شدايد الدنيا؛من إصدار كلّ وارد عليه أي هداية الناس،و انّى تؤفكون أي تصرفون [١].
٨٠٠٩ مصباح الشريعة: العالم حقّا هو الذي ينطق عنه أعماله الصالحة و أوراده الزاكية و صدقه و تقواه لا لسانه و تصاوله و دعواه،و لقد كان يطلب هذا العلم في غير هذا الزمان من كان فيه عقل و نسك و حكمة و حياء و خشية و أنا أرى طالبه اليوم من ليس فيه من ذلك شيء،و العالم يحتاج الى عقل و رفق و شفقة و نصح و حلم و صبر و بذل و قناعة،و المتعلّم يحتاج الى رغبة و إرادة و فراغ و نسك و خشية و حفظ و حزم [٢].
باب من يجوز أخذ العلم منه و من لا يجوز و ذمّ التقليد و النهي عن متابعة غير المعصوم في كلّ ما يقول و وجوب التمسّك بعروة اتباعهم و جواز الرجوع الى رواة الأخبار و الفقهاء الصالحين [٣]. أقول: قد تقدّم في«طعم»ما يتعلق بذلك.
كلام بعض الأفاضل في آداب المعلّم و المتعلّم
باب آداب التعليم [٤].
[١] ق:٨٥/١٦/١،ج:٥٦/٢.
[٢] ق:٧٩/١٤/١،ج:٣٢/٢.
[٣] ق:٩٠/١٩/١،ج:٨١/٢.
[٤] ق:٨٦/١٧/١،ج:٥٩/٢.