سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٥٨ - منع المعتضد القصّاص من الترحّم على معاوية
مكان على المنابر [١].
قال الخفاجي:
أعلى المنابر تعلنون بسبّه
و بسيفه نصبت لكم أعوادها؟!
و كان كما قال الجاحظ يقول في آخر خطبة الجمعة:اللّهم انّ أبا تراب ألحد في دينك و صدّ عن سبيلك فالعنه لعنا و بيلا و عذّبه عذابا أليما،و كتب بذلك الى الآفاق فكانت هذه الكلمات ينادى بها على المنابر الى خلافة عمر بن عبد العزيز.و ذكر الجاحظ انّ قوما من بني أميّة قالوا له:انّك قد بلغت ما أمّلت فلو كففت عن لعن هذا الرجل،فقال:لا و اللّه حتّى يربو عليه الصغير و يهرم عليه الكبير و لا يذكر له ذاكر فضلا [٢].
قلت: و العجب من قلّة حياء ابن حجر و كثرة وقاحته حيث قال في(الصواعق) في ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام:و أعداؤه هم الخوارج و نحوهم من أهل الشام لا معاوية و نحوه من الصحابة لأنّهم متأوّلون فلهم أجر،انتهى.نسأل اللّه تعالى أن يجعل ابن حجر شريك معاوية في أجره.
منع المعتضد القصّاص من الترحّم على معاوية
و روى ابن أبي الحديد أيضا من تاريخ محمّد بن جرير الطبريّ منع المعتضد القصّاص عن القعود على الطرقات و اجتماع الناس عليهم و تقدّم الى الشرّاب الذين يسقون الماء في الجامعين أن لا يترحّموا على معاوية و لا يذكروه و كانت عادتهم جارية بالترحّم،و عزم على لعن معاوية على المنابر و أمر بانشاء كتاب يقرأ على الناس بعد صلاة الجمعة على المنبر فخوّفه عبيد اللّه بن سليمان اضطراب العامّة و عاونه يوسف بن يعقوب القاضي في ذلك فقال:إن تحرّكت العامّة أو نطقت
[١] ق:٥٦٣/٥٠/٨،ج:١٧٦/٣٣.
[٢] ق:٥٧٠/٥٠/٨،ج:٢١٤/٣٣.