سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٧٩ - احتجاج أم سلمة على عايشة و منعها عن الخروج
و قولها:«فلا تندحيه»أي لا تفتحيه فتوسّعيه بالحركة و الخروج يقال ندحت الشيء إذا أوسعته،و منه يقال«أنا في مندوحة عن كذا»أي في سعة.
و تريد بقولها«قد جمع القرآن ذيلك»قول اللّه(عزّ و جلّ): «وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لاٰ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجٰاهِلِيَّةِ الْأُولىٰ» [١].
و قولها:«و سكّن عقيراك»من عقر الدار و هو أصلها و أهل الحجاز يضمّون العين و أهل نجد يفتحونها،فكانت عقيرا اسم مبنيّ من ذاك على التصغير و مثله ممّا جاء مصغّرا الثريّا و الحميّا و هي سورة الشراب،و لم يسمع بعقيرا الاّ في هذا الحديث.
و قولها:«فلا تصحريها»أي لا تبرزيها و تباعديها و تجعليها بالصحراء،يقال أصحرنا إذا أتينا الصحراء كما يقال أنجدنا إذا أتينا نجدا.
و قولها:«علت»أي ملت الى غير الحقّ،و العول الميل و الجور قال اللّه(عزّ و جلّ): «ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَلاّٰ تَعُولُوا» [٢]يقال عال يعول إذا جاوز.
و قولها:«بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد»أي عن التقدّم و السبق لأنّ الفرطة اسم في الخروج و التقدّم مثل غرفة و غرفة،يقال«في فلان فرطة»أي تقدّم و سبق، يقال«فرطته في المال»أي سبقته.
و قولها:«انّ عمود الإسلام لن يثاب بالنساء إن مال»أي لا يردّ بهنّ الى استوائه، ثبت الى كذا أي عدت إليه.
و قولها:«لن يرأب بهنّ إن صدع»أي لا يسدّ بهنّ،يقال:«رأبت الصدع لأمته فانضمّ».
و قولها:«حماديات النساء»هي جمع حمادى و يقال:«قصاراك أي تفعل ذلك و حماداك»كأنّها تقول جهدك و غايتك.
و قولها:«غضّ الأبصار»معروف.
[١] سورة الأحزاب/الآية ٣٣.
[٢] سورة النساء/الآية ٣.