سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢١٥ - وجوب معرفة الربّ و حدّ المعرفة
حتّى عقد عشرة،ثمّ خلاّ يده و قال:اتّقوا اللّه و لا تملّوا من الخير و لا تكسلوا فانّ اللّه (عزّ و جلّ)و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غنيّان عنكم و عن أعمالكم و أنتم الفقراء إلى اللّه (عزّ و جلّ)و إنّما أراد اللّه(عزّ و جلّ)بلطفه سببا يدخلكم به الجنة [١].
وجوب معرفة الربّ و حدّ المعرفة
٧٦٧٢ كفاية الأثر في النصوص:عن هشام بن سالم قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمّد إذ دخل عليه معاوية بن وهب و عبد الملك بن أعين فقال له معاوية بن وهب:يابن رسول اللّه ما تقول في الخبر الذي روي انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رأى ربّه، على أيّ صورة رآه؟و عن الحديث الذي رووه انّ المؤمنين يرون ربّهم في الجنة، على أيّ صورة يرونه؟فتبسّم عليه السّلام ثمّ قال:يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك اللّه و يأكل من نعمه ثمّ لا يعرف اللّه حقّ معرفته،ثمّ قال عليه السّلام:يا معاوية انّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم ير الربّ تبارك و تعالى بمشاهدة العيان و انّ الرؤية على وجهين:رؤية القلب و رؤية البصر فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب و من عنى برؤية البصر فقد كفر باللّه و بآياته لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:من شبّه اللّه بخلقه قد كفر و لقد حدّثني أبي عن أبيه عن الحسين بن علي قال:سئل أمير المؤمنين عليه السّلام فقيل:يا أخا رسول اللّه،هل رأيت ربّك؟فقال:و كيف أعبد من لم أره؟لم تره العيون بمشاهدة العيان و لكن رأته القلوب بحقايق الإيمان؛فاذا كان المؤمن يرى ربّه بمشاهدة البصر فانّ كلّ من جاز عليه البصر و الرؤية فهو مخلوق و لا بدّ للمخلوق من الخالق فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا و من شبّهه بخلقه فقد اتّخذ مع اللّه شريكا،ويلهم أولم يسمعوا يقول اللّه تعالى: «لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ»
[١] ق:كتاب العشرة٨٩/٢٠/،ج:٣١٨/٧٤. ق:كتاب الأخلاق٢٢/١/،ج:٤٠٥/٦٩.