سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٤٩ - علاج الغضب
٨٥٨٤ الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخلّ العسل.
بيان: أي إذا دخل الخلّ العسل ذهبت حلاوته و خاصيّته و صار المجموع شيئا آخر فكذا الإيمان إذا دخله الغضب فسد و لم يبق على صرافته و تغيّرت آثاره و لا يسمّى إيمانا حقيقة.
قال بعض المحققين :الغضب شعلة نار اقتبست من نار اللّه الموقدة الاّ انّها لا تطّلع على الافئدة و انّها المستكنة في طيّ الفؤاد استكان الجمر تحت الرماد، و يستخرجها الكبر الدفين من قلب كلّ جبّار عنيد كما يستخرج الحجر النار من الحديد،و قد انكشف للناظرين بنور اليقين انّ الإنسان ينزع منه عرق الى الشيطان اللعين فمن أسعرته نار الغضب فقد قويت فيه قرابة الشيطان حيث قال: «خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ» [١]فمن شأن الطين السكون و الوقار و شأن النار التلظّي و الاستعار و الحركة و الاضطراب و الاصطهار و منه قوله تعالى: «يُصْهَرُ بِهِ مٰا فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ» [٢]،و من نتايج الغضب الحقد و الحسد و بهما هلك من هلك و فسد من فسد [٣].
علاج الغضب
و علاج الغضب التفكّر فيما ورد في ذمّ الغضب و مدح كظم الغيظ و الحلم و العفو و أن يجلس من فوره إذا كان قائما و ذلك مجرّب كما انّ من جلس عند حملة الكلب وجده ساكنا لا يحوم حوله،و ربّما يقال السرّ فيه هو الاشعار بأنّه من التراب و عبد ذليل لا يليق به الغضب أو التوسّل بسكون الأرض و ثبوتها أو للانتقال من
[١] سورة الأعراف/الآية ١٢.
[٢] سورة الحجّ/الآية ٢٠.
[٣] ق:كتاب الكفر١٣٤/٣٥/،ج:٢٦٧/٧٣.