سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦٢ - المعاشرة مع المخالفين
المعاشرة مع المخالفين
في معاشرة أصحاب الأئمة مع المخالفين.
٧٧٩١ المحاسن:بعض أصحابنا عن عبد اللّه بن عون الشيباني عن رجل من أصحابنا قال:
اكتريت من جمّال شقّ محمل و قال لي:لا تهتمّ لزميل فلك زميل،فلمّا كنّا بالقادسيّة اذا هو قد جاءني بجار لي من العرب قد كنت أعرفه بخلاف شديد و قال:هذا زميلك،فأظهرت انّي كنت أتمنّاه على ربّي و أدّيت له فرطا [١]بمزاملته[و]وطّنت نفسي أن أكون عبد اللّه و أخدمه كلّ ذلك فرقا منه،قال:فاذا كلّ شيء وطّنت نفسي عليه من خدمته و العبوديّة له قد بادرني إليه فلمّا بلغنا المدينة قال:يا هذا،انّ لي عليك حقّا،فقلت:حقوق و حرم،قال:قد عرفت أين تنحو فاستأذن لي على صاحبك،قال:فنبّهت [٢]أن أنظر في وجهه و لا أدري بما أجيبه،قال:فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فأخبرته عن الرجل و جواره منّي و انّه من أهل الخلاف و قصصت عليه قصّته الى أن سألني الاستيذان عليك فما أجبته الى شيء،قال:فأذن له،قال:فلم أوت شيئا من أمور الدنيا كنت به أشدّ سرورا من إذنه ليعلم مكاني منه، قال:فجئت بالرجل فأقبل عليه أبو عبد اللّه عليه السّلام بالترحيب ثمّ دعا له بالمائدة و أقبل لا يدعه يتناول الاّ ممّا كان يتناوله و يقول له:اطعم رحمك اللّه،حتى إذا رفعت المائدة منّا قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فأقبلنا نستمع منه أحاديث لم أطمع أن أسمع مثلها من أحد يرويها على [٣]أبي عبد اللّه عليه السّلام،ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في آخر كلامه: «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنٰا لَهُمْ أَزْوٰاجاً وَ ذُرِّيَّةً» [٤]فجعل
[١] فرحا(خ ل).
[٢] فتهيّبت(خ ل).
[٣] عن(ظ).
[٤] سورة الرعد/الآية ٣٨.