سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٧٥ - كلام أبي يعقوب في أسباب العداوة بينها و بينه عليه السّلام
يؤذيني ما يؤذيها و يغضبني ما يغضبها و انّها بضعة منّي يريبني ما رابها،فكان هذا و أمثاله يوجب زيادة الضغن عند الزوجة،و النفوس البشريّة تغيظ على ما هو دون هذا،ثمّ كان بينها و بين عليّ عليه السّلام في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما يقتضي تهييج ما في النفوس نحو قولها و قد استدناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فجاء حتّى قعد بينه و بينها و هما متلاصقان:أما وجدت مقعدا لكذا-لما لا يكنّى عنه-الاّ فخذي،و نحوه ما روي انّه سايره يوما و أطال مناجاته فجاءت و هي سايرة خلفهما حتّى دخلت بينهما و قالت:
فيم أنتما فقد أطلتما؟فيقال انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غضب ذلك اليوم،و ما روي من حديث الجفنة من الثريد التي أمرت الخادم فوقفت لها فأكفأتها و نحو ذلك ممّا يكون بين الأهل و بين المرأة و أحمّائها.
ثمّ اتّفق انّ فاطمة عليها السّلام ولدت أولادا كثيرة بنين و بنات و لم تلد هي ولدا و انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقيم بني فاطمة مقام بنيه و يسمّي الواحد منهم ابني و
٨٤٣٥ يقول:
دعوا لي ابني و لا تزرموا [١]على ابني،و ما فعل ابني؟
ثمّ اتّفق انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سدّ باب أبيها الى المسجد و فتح باب صهره،ثمّ بعث أباها ببراءة الى مكّة ثمّ عزله عنها بصهره فقدح ذلك أيضا في نفسها،و ولد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إبراهيم من مارية فأظهر عليّ عليه السّلام بذلك سرورا كثيرا و كان يتعصّب لمارية و يقوم بأمرها عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ميلا على غيرها،و جرت لمارية نكبة مناسبة لنكبة عايشة فبرّأها عليّ عليه السّلام منها و كشف بطلانها و كشفه اللّه تعالى على يده و كان ذلك كشفا محسّا بالبصر لا يتهيّأ للمنافقين أن يقولوا فيه ما قالوه في القرآن المنزل ببراءة عايشة.و كلّ ذلك ممّا كان يوغر [٢]صدر عايشة.
ثمّ مات إبراهيم فأبطنت شماتة و إن أظهرت كآبة،و وجم [٣]عليّ و فاطمة عليهما السّلام
[١] زرم البول:انقطع،و أزرمته أنا،و منه الحديث:«لا تزرموا ابني»أي لا تقطعوا له بوله. (مجمع البحرين) .
[٢] و قد أوغرت صدره على فلان:أي أحميته من الغيظ.
[٣] وجم من الأمر وجوما،و الواجم الذي اشتد حزنه حتّى أمسك عن الكلام.