سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣٥ - فوائد العزلة
تأمر في زمان الفتن،و عن إيذائهم بنحو الغيبة و النميمة و عن طمعهم فرعاية الحقوق شديدة و فيها ضياع الأوقات و فوات المهمّات،و عن الطمع عنهم فالنظر الى زهرات الدنيا يحرّك الحريص،و عن لقاء الثقيل و الأحمق فهو أشدّ البلايا، و آفاتها فوات التعلّم فهو مقدّم لافتقار العبادة و التقوى إليه و التعليم فهو أولى أيضا إن كان في علم الآخرة و رعى حقّه تعالى بالاحتراز من الذمايم كالريا و حبّ الجاه فورد:إذا ظهرت الفتنة و سكت العالم فعليه لعنة اللّه،و الاّ فالعزلة كما في زماننا لذهاب علم الآخرة و العمل عليه و تعذّر رعاية الحقوق و موج الفتن و فوات الانتفاع من الغير،انتهى.
٧٧٢٥ و قال شيخنا البهائي في الأربعين في شرح الحديث الثامن عشر عن الصادق عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: قالت الحواريّون لعيسى عليه السّلام:يا روح اللّه،من نجالس؟قال:من يذكّركم اللّه رؤيته و يزيد في علمكم منطقه و يرغبكم في الآخرة عمله، قال:و لا يخفى انّ المراد بالمجالسة في هذا الحديث ما يشمل الالفة و المخالطة و المصاحبة و فيه إشعار بأنّ من لم يكن على هذه الصفات فلا ينبغي مجالسته و لا مخالطته فكيف من كان موصوفا بأضدادها كأكثر أبناء زماننا فطوبى لمن وفّقه اللّه سبحانه لمباعدتهم و الاعتزال عنهم و الأنس باللّه وحده و الوحشة منهم فإنّ مخالطتهم تميت القلب و تفسد الدين و يحصل بسببها ملكات مهلكة مؤدّية الى الخسران المبين، و قد
٧٧٢٦ ورد في الحديث: فرّ من الناس فرارك من الأسد،
٧٧٢٧ و: قال معروف الكرخي لأبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام:أوصني يابن رسول اللّه،فقال:أقلل معارفك، قال:زدني،قال:أنكر من عرفت منهم، انتهى، و تقدّم ما يناسب ذلك في«خمل»و «عزب»،و لنعم ما قيل:
سالها شد كه روى بر ديوار
دل برارم بگرد شهر و ديار
تا بيابم نشان آدمئى
كايد از وى نسيم محرمئى