سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٧٨ - احتجاج أم سلمة على عايشة و منعها عن الخروج
عقيراك فلا تصحريها،اللّه من وراء هذه الأمّة و قد علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مكانك لو أراد أن يعهد إليك لفعل و قد عهد فاحفظي ما عهد و لا تخالفي فيخالف بك و اذكري قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في نباح كلاب الحوأب و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما للنساء و للغرور؟و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
انظري يا حميراء الاّ تكوني أنت علت بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد،انّ عمود الإسلام لن يثاب بالنساء إن مال و لن يرأب بهنّ إن صدع،حماديات النساء غضّ الأبصار و خفر الأعراض و قصر الوهازة،ما كنت قائلة لو انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عارضك ببعض الفلوات ناصّة قلوصا من منهل إلى آخر؟أن يعين اللّه مهواك و على رسوله تردين قد وجّهت سدافته و تركت عهيده،لو سرت مسيرك هذا ثمّ قيل لي ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هاتكة حجابا قد ضربه عليّ،فاتّقي اللّه،اجعلي حصنك بيتك و رباعة الستر قبرك حتّى تلقيه و أنت على تلك الحال أطوع ما تكونين للّه ما لزمته و أنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه،لو ذكّرتك بقول تعرفينه لنهشتني نهش الرقشاء المطرق.
فقالت عايشة:ما أقبلني لوعظك و ما أعرفني بنصحك،و ليس الأمر على ما تظنّين و لنعم المسير مسيرا فزعت اليّ فيه فئتان متشاجرتان،إن أقعد ففي غير جزع و إن أنهض فالى ما لا بدّ من الازدياد منه،فقالت أمّ سلمة:
لو كان معتصما من زلّة أحد
كانت لعايشة العتبى على الناس
كم سنّة لرسول اللّه دارسة
وتلو آي من القرآن مدراس
قد ينزع اللّه من قوم عقولهم
حتّى يكون الذي يقضى على الرّاس
ثمّ قال رحمه اللّه: تفسير قولها(رحمة اللّه عليها):«انّك سدّة بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم»أي انّك باب بينه و بين أمّته فمتى أصيب ذلك الباب بشيء فقد دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حريمه و حوزته فاستبيح ما حماه،فلا تكوني أنت سبب ذلك بالخروج الذي لا يجب عليك فتحوجي الناس الى أن يفعلوا مثل ذلك.