سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٦٢ - مثل للإنسان في غفلته
باب الغفلة و اللهو [١].
«وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ وَ هُمْ لاٰ يُؤْمِنُونَ» [٢] .
٨٦٣١ الخصال:قال الصادق عليه السّلام: إن كان الشيطان عدوّا فالغفلة لما ذا؟و إن كان الموت حقّا فالفرح لما ذا؟ [٣]
مثل للإنسان في غفلته
أقول:
٨٦٣٢ و في حديث إحياء عيسى عليه السّلام واحدا من أهل قرية ماتوا بسخطة و سؤاله إيّاه عن أعمالهم قال: عبادة الطاغوت و حبّ الدنيا مع خوف قليل و أمل بعيد و غفلة في لهو و لعب...الخ.
أورد هذا الحديث شيخنا البهائي في أربعينه و ذكر نقلا عن(كمال الدين)تشبيه الإنسان في اغتراره و غفلته عن الموت و ما بعده من الأهوال و انهماكه في اللذات العاجلة الفانية الممتزجة بالكدورات بشخص مدلّى في بئر مشدود وسطه بحبل و في أسفل ذلك البئر ثعبان عظيم متوجّه إليه منتظر سقوطه فاتح فاه لالتقامه،و في أعلى ذلك البئر جرذان أبيض و أسود لا يزالان يقترضان ذلك الحبل شيئا فشيئا و لا يفترقان عن قرضه آنا من الانات و ذلك الشخص مع انّه يرى ذلك الثعبان و يشاهد انقراض الحبل آنا فآنا قد أقبل على قليل عسل قد لطخ به جدار ذلك البئر و امتزج بترابه و اجتمع عليه زنابير كثيرة و هو مشغول بلطعه منهمك فيه ملتذّ بما أصاب منه مخاصم لتلك الزنابير عليه قد صرف باله بأجمعه الى ذلك غير ملتفت الى ما فوقه و ما تحته،فالبئر هو الدنيا و الحبل هو العمر و الثعبان الفاتح فاه هو الموت و الجرذان الليل و النهار القارضان للأعمار و العسل المختلط بالتراب هو لذّات
[١] ق:كتاب الكفر١٠٤/٢٨/،ج:١٥٤/٧٣.
[٢] سورة مريم/الآية ٣٩.
[٣] ق:كتاب الكفر١٠٥/٢٨/،ج:١٥٧/٧٣.