سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٩٣ - بيان المجلسي رحمه اللّه لما ذكر الإمام عليه السّلام
خضراء و آخرهم هزماء ثمّ يلي بعدهم أمر أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رجال أوّلهم أرأفهم و ثانيهم أفتكهم و خامسهم كبشهم و سابعهم أعلمهم و عاشرهم أكفرهم يقتله أخصّهم به،و خامس عشرهم كثير العناء قليل الغنا،سادس عشرهم أقضاهم للذمم و أوصلهم للرحم،كأنّي أرى ثامن عشرهم تفحص رجلاه في دمه بعد أن يأخذ جنده بكظمه من ولده ثلاث رجال سيرتهم سيرة الضلال،الثاني و العشرين منهم الشيخ الهرم تطول أعوامه و توافق الرعيّة أيامه،السادس و العشرون منهم يشرد الملك منه شرود النقنق و يعضده الهزبر المتفيهق لكأنّي أراه على جسر الزوراء قتيلا «ذٰلِكَ بِمٰا قَدَّمَتْ يَدٰاكَ وَ أَنَّ اللّٰهَ لَيْسَ بِظَلاّٰمٍ لِلْعَبِيدِ» .
بيان المجلسي رحمه اللّه لما ذكر الإمام عليه السّلام
بيان: قوله عليه السّلام:«أوّلهم خضراء»لما شبّهوا في القرآن الكريم بالشجرة شبّههم أمير المؤمنين عليه السّلام في بدو أمرهم لقوّة ملكهم و طراوة عيشهم بالشجرة الخضراء و في أواخر دولتهم بعكس ذلك بالشجرة الهزماء من قولهم تهزمت العصا أي تشقّقت و القربة تيبّست و تكسّرت أو من الهزيمة،و أمّا بنو العباس فلا يخفى على من راجع التواريخ انّ أوّلهم و هو السفّاح كان أرأفهم و انّ ثانيهم و هو المنصور كان أفتكهم أي أجرأهم و أشجعهم و أكثرهم قتلا للناس خدعة و غدرا،و انّ خامسهم و هو الرشيد كان كبشهم اذ لم يستقرّ ملك أحد منهم كاستقرار ملكه،و انّ سابعهم و هو المأمون كان أعلمهم و اشتهار وفور علمه من بينهم يغني عن البيان،و انّ عاشرهم و هو المتوكّل أكفرهم بل أكفر الناس كلّهم أجمعين لشدّة نصبه و ايذائه لأهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم و ساير الخلق و انّ من قتله كان من غلمانه الخاصّة، و خامس عشرهم المعتمد على اللّه أحمد بن المتوكّل و هو و إن كان زمان خلافته ثلاثا و عشرين سنة لكن كان في أكثر زمانه مشتغلا بحرب صاحب الزنج و غيره