سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٥٦ - مكالمة قيس بن سعد مع معاوية
مؤمن من بعدي؟فأمسك القوم حتّى أعادها ثلاثا،فقال عليّ عليه السّلام:أنا يا رسول اللّه، فوضع رأسه في حجره و تفل في فيه و قال:اللّهم املأ جوفه علما و فهما و حكما، ثمّ قال لأبي طالب:يا أبا طالب،اسمع الآن لابنك و أطع فقد جعله اللّه من نبيّه بمنزلة هارون من موسى،و آخى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بين عليّ و بين نفسه،فلم يدع قيس شيئا من مناقبه الاّ ذكرها و احتجّ بها،و قال:منهم جعفر بن أبي طالب الطيّار في الجنة بجناحين اختصّه اللّه بذلك من بين الناس،و منهم حمزة سيّد الشهداء،و منهم فاطمة سيّدة نساء أهل الجنة [١]،فإذا وضعت من قريش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أهل بيته و عترته الطيّبين فنحن و اللّه خير منكم يا معشر قريش و أحبّ إلى اللّه و رسوله و الى أهل بيته منكم،لقد قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاجتمعت الأنصار الى أبي ثمّ قالوا نبايع سعدا فجاءت قريش فخاصمونا بحقّه و قرابته فما يعدو قريش أن يكونوا ظلموا الأنصار و ظلموا آل محمد،و لعمري ما لأحد من الأنصار و لا لقريش و لا لأحد من العرب و العجم في الخلافة حقّ مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و ولده من بعده،فغضب معاوية و قال:يابن سعد عمّن أخذت هذا و عمّن رويته و عمّن سمعته؟أبوك أخبرك بذلك و عنه أخذته؟فقال قيس:سمعته و أخذته ممّن هو خير من أبي و أعظم عليّ حقّا من أبي،قال:من؟قال:عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عالم هذه الأمّة و صدّيقها الذي أنزل اللّه فيه «قُلْ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ» [٢]فلم يدع آية نزلت في عليّ عليه السّلام الاّ ذكرها،قال معاوية:فانّ صدّيقها أبو بكر و فاروقها عمر و الذي عنده علم الكتاب عبد اللّه بن سلام،قال قيس:أحقّ هذه الأسماء و أولى بها الذي أنزل اللّه فيه «أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ» [٣].و الذي نصبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بغدير خم فقال:من كنت مولاه أولى به
[١] العالمين(خ ل).
[٢] سورة الرعد/الآية ٤٣.
[٣] سورة هود/الآية ١٧.