سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٠٨ - تفسير المولى في الآية
و الثاني انّ المراد به هنا هذا المعنى،أمّا الأول فكفى في ذلك ما قاله علم الهدى في الشافي من انّ من كان له أدنى اختلاط باللغة و أهلها يعرف انّهم يضعون هذه اللفظة مكان أولى،و قد ذكر أبو عبيدة معمّر بن المثنى و منزلته في اللغة منزلته في كتابه المعروف بالمجاز في القرآن لمّا انتهى الى قوله: «مَأْوٰاكُمُ النّٰارُ هِيَ مَوْلاٰكُمْ» [١]انّ معنى مولاكم أولى بكم و أنشد بيت لبيد شاهدا له فغدت...البيت [٢]،و قال البيضاوي و الزمخشري و غيرهما من المفسرين في تفسير قوله تعالى: «هِيَ مَوْلاٰكُمْ» :هي أولى بكم،و لا خلاف بين المفسّرين في انّ قوله تعالى: «وَ لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مَوٰالِيَ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ» [٣]انّ المراد بالموالي من كان أملك بالميراث و أولى بحيازته و أحقّ به .
تفسير المولى في الآية
و أمّا الثاني و هو انّ المراد بالمولى هنا هذا المعنى فمعلوم من انّ عادة أهل اللسان في خطابهم إذا أوردوا جملة مصرّحة و عطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدّم التصريح به و لغيره لم يجز أن يريدوا بالمحتمل الاّ المعنى الأول،
٨٤٨٨ فقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للجماعة: أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ و إقرارهم له بذلك،ثمّ
٨٤٨٩ قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم متّبعا لقوله الأول بلا فصل: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، فهذا قرينة على انّ المراد بالمولى الأولى و لا ينكر ذلك الاّ جاهل بأساليب الكلام أو متجاهل لعصبيّته،على انّ ما يحتمله لفظ المولى ينقسم الى أقسام منها ما لم يكن كالمعتق و الحليف،و منها
[١] سورة الحديد/الآية ١٥.
[٢] البيت هو: فعدت كلا الوجهين تحسب انّه مولى المخافة خلفها و امامها (مجاز القرآن ج ٢٥٤/٢). و في كتاب(القرطين)لابن مطرف الكنانيّ لفظة«الفرجين»بدلا من«الوجهين».(القرطين ج ١٦٤/٢).
[٣] سورة النساء/الآية ٣٣.