سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٧٤ - ما جرى بين ابن عبّاس و عمرو بمحضر معاوية
٨٢١١ و عن ابن أبي الحديد في نقل كلام بين الحسن عليه السّلام و عمرو بن العاص انّه قال عليه السّلام: و و اللّه لتنتهين يابن أمّ عمرو أو لأنفذنّ حضينك بنوافذ أشدّ من الأقضبة فايّاك و الهجم عليّ فانّي من قد عرفت ليس بضعيف الغمزة و لا هشّ المشاشة و لا مرى الماكلة و انّي من قريش كواسطة القلادة يعرف حسبي و لا أدعى لغير أبي و أنت من تعلم و يعلم الناس،تحاكمت فيك رجال قريش فغلب عليك جزّارها، ألأمهم حسبا و أعظمهم لؤما فايّاك عنّي فانّك رجس و نحن أهل بيت الطهارة أذهب اللّه عنّا الرجس و طهّرنا تطهيرا،فأفحم عمرو،انتهى.
ما جرى بين ابن عبّاس و عمرو بمحضر معاوية
ذكر ما جرى بين ابن عبّاس و عمرو بن العاص بمحضر معاوية و قول ابن عبّاس:
أما و اللّه يا عمرو انّي لأبغضك في اللّه و ما أعتذر منه،انّك قمت خطيبا فقلت:أنا شانىء محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأنزل اللّه(عزّ و جلّ) «إِنَّ شٰانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ» [١]،فأنت أبتر الدين و الدنيا و أنت شانىء محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الجاهليّة و الإسلام،ثمّ عدّد عليه شناره و عيبه و حسده لأبناء عبد مناف الى أن قال: و مثلك في ذلك كما قال الأوّل:
تعرّض لي عمرو و عمرو خزاية
تعرّض ضبع القفر للأسد الورد
فما هو لي ندّ فأشتم عرضه
و لا هو لي عبد فأبطش بالعبد
فتكلّم عمرو بن العاص فقطع عليه معاوية و قال:أما و اللّه يا عمرو ما أنت من رجاله فإن شئت فقل و إن شئت فدع،فاغتنمها عمرو و سكت،فقال ابن عبّاس:
دعه يا معاوية فو اللّه لأسمنّه بميسم يبقى عليه عاره و شناره الى يوم القيامة تتحدّث به الإماء و العبيد و يتغنّى به في المجالس و يتحدّث به في المحافل،ثمّ قال:يا عمرو،و ابتدأ في الكلام فمدّ معاوية يده فوضعها على فيّ ابن عبّاس و أقسم عليه
[١] سوره الكوثر/الآية ٣.