سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١١٠ - شجاعة العباس بن ربيعة
قالوا:قال أبو الأغر التميمي: بينا أنا واقف بصفّين اذ مرّ بي العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب مكفّرا بالسلاح و عيناه تبصّان من تحت المغفر كأنّهما شعلتا نار أو عينا أرقم و بيده صفيحة يمانيّة يقلّبها و المنايا تلوح على شفرتها و هو على فرس له صعب فبينا هو يبعثه و يمنعه و يلين من عريكته اذ هتف به هاتف من أهل الشام يعرف بغرار بن أدهم:يا عبّاس هلمّ الى البراز [١]،قال العباس:فالنزول اذا فانّه أيأس من القفول [٢]فنزل الشاميّ و هو يقول:
إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا
أو تنزلون فانّا معشر نزل
و ثنى العباس رجله [٣]و هو يقول:
اللّه يعلم انّا لا نحبّكم
و لا نلومكم أن لا تحبّونا
و قال أيضا:
و يصدّعنك مخيلة الرّجل
العريض موضحة عن العظم
بحسام سيفك أو لسانك
و الكلم الأصيل كأرغب الكلم
ثمّ عصب [٤]فضلات درعه في حجزته [٥]و دفع فرسه الى غلام له أسود يقال له أسلم كأنّي و اللّه أنظر الى فلافل شعره ثمّ دلف كلّ واحد منهما الى صاحبه فذكرت قول أبي ذويب:
فتنازلا و توافقت خيلاهما
و كلاهما بطل اللقاء مجذّع
و كفّ الناس أعنّة خيولهم ينظرون ما يكون من الرجلين فتكافحا بسيفيهما مليّا من نهارهما لا يصل واحد منهما الى صاحبه لكمال لامته الى أن لحظ العباس و هنا في درع الشاميّ فأهوى إليه بيده فهتكه الى ثندؤته ثمّ عاد لمجادلته و قد
[١] النزال(خ ل).
[٢] الحياة(خ ل).
[٣] وركه(خ ل).
[٤] عصر(خ ل).
[٥] بحزمه أي منطقته(خ ل).