سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٥٩ - كلام أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل بن زياد
عنّي ما أقول لك،الناس ثلاثة:عالم ربّاني و متعلّم على سبيل نجاة و همج رعاع أتباع كلّ ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم فيهتدوا و لم يلجأوا الى ركن وثيق.
يا كميل العلم خير من المال،العلم يحرسك و أنت تحرس المال،و المال تنقصه النفقة و العلم يزكو على الإنفاق.
يا كميل محبّة العالم دين يدان به تكسبه الطاعة في حياته و جميل الاحدوثة بعد وفاته،فمنفعة المال تزول بزواله.
يا كميل مات خزّان الأموال و هم أحياء و العلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة و أمثالهم في القلوب موجودة،هاه [١]انّ ها هنا-و أشار بيده الى صدره- لعلما لو أصبت له حملة،بلى أصبت له لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدّين في طلب الدنيا و يستظهر بحجج اللّه على خلقه و بنعمه على عباده ليتّخذه الضعفاء وليجة من دون وليّ الحقّ أو منقادا لحملة العلم لا بصيرة له في أحنائه،يقدح الشكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة،ألا لا ذا و لا ذاك،فمنهوم باللذات سلس القياد للشهوات أو مغرى الجمع و الإدّخار ليسا من رعاة الدين [٢]أقرب شبها بهما الأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه،اللّهم بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجّة ظاهر أو خافي مغمور لئلاّ تبطل حجج اللّه و بيّناته و كم و كم ذا،و أين أولئك الأقلّون عددا الأعظمون خطرا،بهم يحفظ اللّه حججه حتّى يودعوها نظراءهم و يزرعوها في قلوب أشباههم،هجم بهم العلم على حقايق الأمور فباشروا روح اليقين و استلانوا ما استوعر المترفون و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون،صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى.
يا كميل أولئك خلفاء اللّه و الدعاة الى دينه هاي هاي شوقا الى رؤيتهم و أستغفر
[١] آه آه(خ ل).
[٢] و في النهج:ليسا من رعاة الدين في شيء.