سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٥٧ - كلام بعض الأفاضل في آداب المعلّم و المتعلّم
و حقّ العالم أن يصرف من يريد إرشاده من الرذيلة الى الفضيلة بلطف في المقال و تعريض في الخطاب و التعريض أبلغ من التصريح لوجوه:منها انّ التعريض لا تتهتّك به سجوف الهيبة و لا يرتفع به ستر الحشمة،و منها انّ للتعريض عبارات مختلفة فيمكن إيراده على وجوه مختلفة بخلاف التصريح،و منها انّ صريح النهي داع الى الإغراء و لذلك قيل:اللوم إغراء،
٨٠١٤ و روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لو نهي الناس عن فتّ البعر لفتّوه،قالوا:ما نهينا عنه الاّ و فيه شيء. و من حقّ المعلّم مع من يفيده العلم أن يقتدي بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما علّمه اللّه حيث قال: «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً» [١]فلا يطمع في فايدة من جهة من يفيده علما ثوابا لما يولّيه،و ليعلم انّ من باع علما بعرض دنيوي فقد ضادّ اللّه تعالى في حكمه و ذلك انّ اللّه تعالى جعل المال خادما للطعام و الملابس و جعلهما خادمين للبدن و البدن خادما للنفس و النفس خادما للعلم،فالعلم مخدوم غير خادم و المال خادم غير مخدوم فمن جعل العلم ذريعة الى اكتساب المال فقد جعل ما هو مخدوم غير خادم خادما،و يجب على الحكيم العالم النحرير أن يقتدي بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما
٨٠١٥ قال: انّا معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم و نكلّم الناس بقدر عقولهم. و أن يتصوّر ما
٨٠١٦ قال أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل بن زياد و أومأ الى صدره فقال: انّ ها هنا علوما [٢]جمّة لو وجدت لها حملة...الخ.
٨٠١٧ و روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: كلّموا الناس بما يعرفون و دعوا ما ينكرون أ تريدون أن يكذّب اللّه و رسوله؟
٨٠١٨ و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما أحد يحدّث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم الاّ كان ذلك فتنة على بعضهم.
٨٠١٩ و قال عيسى عليه السّلام: لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها و لا تمنعوها أهلها فتظلموهم،و كن كالطبيب الحاذق يضع دواءه حيث يعلم انّه ينفع. و قيل:
[١] سورة الشورى/الآية ٢٣.
[٢] لعلما جما(خ ل).