سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦١٢ - سؤال ابن أبي الحديد أبا جعفر النقيب و جوابه
و حقن دماءهم بالرياسة التي يصولون بها و يرتدع الناس عنهم لأجلها،و مثل هذا معلوم بالتجربة ألا ترى انّ ملك بغداد أو غيرها من البلاد لو قتل الناس و وترهم و أبقى في نفوسهم الأحقاد العظيمة عليه ثمّ أهمل أمر ولده و ذريّته من بعده و فسح للناس أن يقيموا ملكا من عرضهم واحدا منهم و جعل بنيه سوقة كبعض العامّة لكان بنوه بعده قليلا بقاؤهم سريعا هلاكهم و لوثب عليهم الناس و ذوو الأحقاد و التراث من كلّ جهة يقتلونهم و يشرّدونهم كل مشرد،و لو انّه عيّن ولدا من أولاده للملك و قام خاصّته و خدمه و خوّله بأمره بعده لحقنت دماء أهل بيته و لم تطل يد أحد من الناس اليهم لناموس الملك و أبّهة السلطنة و قوّة الرياسة و حرمة الامارة، أفترى ذهب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذا المعنى أم أحبّ أن يستأصل أهله و ذريّته من بعده؟!و أين موضع الشفقة على فاطمة العزيزة عنده الحبيبة الى قلبه؟!أتقول انّه أحبّ أن يجعلها كواحدة من فقراء المدينة تتكفّف الناس و أن يجعل عليّا المكرّم المعظّم عنده الذي كانت حاله معه معلومة كأبي هريرة الدوسي و أنس بن مالك الأنصاري يحكم الأمراء في دمه و عرضه و نفسه و ولده فلا يستطيع الامتناع و على رأسه مائة ألف سيف مسلول يتلظّى أكباد أصحابها عليه و يودّون أن يشربوا دمه بأفواههم و يأكلوا لحمه بأسيافهم قد قتل أبناءهم و إخوانهم و آباءهم و أعمامهم و العهد لم يطل و القروح لم تتعرّف و الجروح لم تندمل...الخ [١].
في استشهاد أمير المؤمنين عليه السّلام جمعا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليستشهدوا بما قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في غدير خم [٢].
فضل يوم الغدير [٣].
[١] ق:٢٩٩/٦١/٩،ج:١٦٣/٣٨.
[٢] ق:٥٥٩/١٠٩/٩،ج:٢١٣/٤١.
[٣] ق:٣٤٣/٥٧/٣،ج:١٨٢/٨.