سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦١١ - سؤال ابن أبي الحديد أبا جعفر النقيب و جوابه
الشورى؟فقال:يوم السقيفة،فقلت:انّ نفسي لا تبايعني أن أنسب الى الصحابة عصيان الرسول و دفع النصّ،فقال:و أنا فلا تسامحني أيضا أن أنسب الرسول الى إهمال أمر الإمامة و أن يترك الناس سدى مهملين و قد كان لا يغيب عن المدينة الاّ و يؤمّر عليها أميرا و هو حيّ ليس بالبعيد عنها فكيف لا يؤمّر و هو ميّت لا يقدر على استدراك ما يحدث،ثمّ قال:ليس يشكّ أحد من الناس انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان عاقلا كامل العقل،أمّا المسلمون فاعتقادهم فيه معلوم و أمّا اليهود و النصارى و الفلاسفة فيزعمون انّه حكيم تامّ الحكمة سديد الرأي أقام ملّة و شرع شريعة و استجدّ ملكا عظيما بعقله و تدبيره،و هذا الرجل العاقل الكامل يعرف طباع العرب و غرايزهم و طلبهم بالثارات و الدخول و لو بعد الأزمان المتطاولة،و يقتل الرجل من القبيلة رجلا من بيت آخر فلا يزال أهل ذلك المقتول و أقاربه يتطلّبون القاتل ليقتلوه حتّى يدركوا ثارهم منه فإن لم يظفروا به قتلوا بعض أقاربه و أهله،فإن لم يظفروا بأحدهم قتلوا واحدا أو جماعة من تلك القبيلة به و إن لم يكونوا رهطه الأدنين،و الإسلام لم يحلّ طبايعهم و لا غيّر هذه السجيّة المركوزة في أخلاقهم فكيف يتوهّم لبيب انّ هذا العاقل الكامل وتر العرب و على الخصوص قريشا و ساعده على سفك الدماء و إزهاق الأنفس و تقلّد الضغاين ابن عمّه الأدنى و صهره و هو يعلم انّه سيموت كما يموت الناس و يتركه بعده و عنده ابنته و له منها ابنان يجريان عنده مجرى ابنين من ظهره حنوا عليهما و محبّة لهما و يعدل عنه في الأمر بعده و لا ينصّ عليه و لا يستخلفه فيحقن دمه و دم بنيه و أهله باستخلافه،ألا يعلم هذا العاقل الكامل انّه إذا تركه و ترك بنيه و أهله سوقة و رعيّة فقد عرض دماءهم للإراقة بعده بل يكون هو عليه السّلام الذي قتلهم و أشاط بدمائهم لأنّهم لا يعتصمون بعده بأمر يحميهم و إنّما يكونون مضغة للآكل و فريسة للمفترس يتخطّفهم الناس و تبلغ فيهم الأغراس،فأمّا إذا جعل السلطان فيهم و الأمر اليهم فانّه يكون قد عصمهم