سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٦١ - نظم اللؤلؤي في آداب التعلّم
نظم اللؤلؤي في آداب التعلّم
أقول: و للحافظ يوسف بن عبد اللّه الأندلسي المعروف بابن عبد البرّ المتوفّى سنة(٤٦٣)مختصر جامع في بيان العلم و فضله قال فيه:
و أحسن ما رأيت في آداب التعلّم و التفقّه من النظم ما ينسب الى اللؤلؤي من الرجز و بعضهم ينسبه الى المأمون و قد رأيت إيراده هنا لحسنه رجاء النفع به،قال:
و اعلم بأنّ العلم بالتعلّم
و الحفظ و الإتقان و التفهّم
و العلم قد يرزقه الصغير
في سنّه و يحرم الكبير
فانّما المرء بأصغريه
ليس برجليه و لا يديه
لسانه و قلبه المركب
في صدره و ذاك خلق عجب
و العلم بالفهم و بالمذاكرة
و الدرس و الفكرة و المناظرة
فربّ إنسان ينال الحفظا
و يورد النصّ و يحكي اللّفظا
و ما له في غيره نصيب
ممّا حواه العالم الأريب
فالتمس العلم و أجمل في الطلب
و العلم لا يحسن الاّ بالأدب
و الأدب النافع حسن الصّمت
و في كثير القول بعض المقت
فكن لحسن الصمت ما حييتا
مقارفا تحمد ما بقيتا
و إن بدت بين أناس مسألة
معروفة في العلم أو مفتعلة
فلا تكن الى الجواب سابقا
حتّى ترى غيرك فيها ناطقا
فكم رأيت من عجول سابق
من غير فهم بالخطاء ناطق
أزرى به ذلك في المجالس
عند ذوي الألباب و التنافس
و الصّمت فاعلم بك حقّا أزين
إن لم يكن عندك علم متقن
و قل إذا أعياك ذاك الأمر
ما لي بما تسأل عنه خبر