سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢١٦ - وجوب معرفة الربّ و حدّ المعرفة
«يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» [١] و قوله: «لَنْ تَرٰانِي وَ لٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكٰانَهُ فَسَوْفَ تَرٰانِي فَلَمّٰا تَجَلّٰى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا» [٢]و إنّما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سمّ الخياط فدكدكت الأرض و صعقت الجبال ف «خَرَّ مُوسىٰ صَعِقاً» أي ميّتا فلمّا أفاق و ردّ عليه روحه قال:سبحانك تبت إليك من قول من زعم أنّك ترى و رجعت الى معرفتي بك انّ الأبصار لا تدركك و أنا أول المؤمنين و أول المقرّين بأنّك ترى و لا ترى و أنت بالمنظر الأعلى،ثمّ قال عليه السّلام:انّ أفضل الفرائض و أوجبها على الإنسان معرفة الربّ و الإقرار له بالعبوديّة،و حدّ المعرفة أن يعرف أنّه لا اله غيره و لا شبيه له و لا نظير و أن يعرف أنّه قديم مثبت موجود غير فقيد،موصوف من غير شبيه و لا مبطل ليس كمثله شيء و هو السميع البصير،و بعده معرفة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الشهادة بالنبوّة،و أدنى معرفة الرسول الإقرار بنبوّته و إنّما أتى به من كتاب أو أمر أو نهي فذلك من اللّه(عزّ و جلّ)،و بعده معرفة الإمام الذي به تأتمّ بنعته و صفته و اسمه في حال العسر و اليسر،و أدنى معرفة الإمام انّه عدل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الاّ درجة النبوّة و وارثه و انّ طاعته طاعة اللّه و طاعة رسول اللّه و التسليم له في كلّ أمر و الردّ إليه و الأخذ بقوله،و يعلم انّ الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و بعده الحسن ثمّ الحسين ثمّ علي بن الحسين ثمّ محمّد بن عليّ ثمّ أنا ثمّ بعدي موسى ابني و بعده عليّ ابنه و بعد عليّ محمّد ابنه و بعد محمّد عليّ ابنه و بعد عليّ الحسن ابنه و الحجّة من ولد الحسن؛ثمّ قال:يا معاوية،جعلت لك أصلا في هذا فاعمل عليه فلو كنت تموت على ما كنت عليه لكان حالك أسوء الأحوال فلا يغرّنّك قول من زعم انّ اللّه تعالى يرى بالبصر، قال:و قد قالوا أعجب من هذا أ و لم ينسبوا آدم عليه السّلام الى المكروه؟أ و لم ينسبوا إبراهيم عليه السّلام الى ما نسبوه؟أ و لم ينسبوا داود الى ما نسبوه من حديث الطير؟أ و لم
[١] سورة الأنعام/الآية ١٠٣.
[٢] سورة الأعراف/الآية ١٤٣.