سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٨٢ - الوجوه التي ذكرها المجلسي قدّس سرّه
فهم أبدا متوجّهون إليه و مقبلون بكلّهم عليه فمتى انحطّوا عن تلك الرتبة العالية و المنزلة الرفيعة الى الاشتغال بالمأكل و المشرب و التفرّغ الى النكاح و غيره من المباحات عدّوه ذنبا و اعتقدوه خطيئة و استغفروا منه،ألا ترى انّ بعض عبيد أبناء الدنيا لو قعد و أكل و شرب و نكح و هو يعلم انّه بمرئى من سيّده و مسمع لكان ملوما عند الناس و مقصّرا فيما يجب عليه من خدمة سيّده و مالكه فما ظنّك بسيّد السادات و ملك الأملاك [١]،و الى هذا أشار
٧٨٣٦ عليه السّلام: انّه ليغان على قلبي و انّي لأستغفر اللّه بالنهار سبعين مرّة، و لفظة السبعين إنّما هي لعدد الاستغفار لا الى الرين،و قوله:حسنات الأبرار سيئات المقرّبين،و يزيده إيضاحا من لفظه ليكون أبلغ من التأويل،و يظهر من
٧٨٣٧ قوله عليه السّلام: أعقمتني معصية، و العقيم الذي لا يولد له،و الذي يولد من السفاح لا يكون ولدا فقد بان بهذه انّه كان يعدّ اشتغاله في وقت ما بما هو ضرورة للأبدان معصية و يستغفر اللّه منها و على هذا فقس البواقي و كلّما يرد عليك من أمثالها و هذا معنى شريف يكشف بمدلوله حجاب الشبه و يهدي به اللّه من حسر عن بصره و بصيرته رين العمى و العمة و ليت السيّد رحمه اللّه كان حيّا لأهدي هذه العقيلة إليه و أجلو عرايسها عليه فما أظنّ أنّ هذا المعنى اتّضح من لفظ الدعاء لغيري و لا انّ أحدا سار في إيضاح مشكلة و فتح مقفّلة مثل سيري و قد ينتج الخاطر العقيم فيأتي بالعجائب و قديما ما قيل:مع الخواطي سهم صائب [٢].
الوجوه التي ذكرها المجلسي قدّس سرّه
كلام المجلسي في ذلك قال:اعلم انّ الإماميّة اتّفقوا على عصمة الأئمة عليهم السّلام من الذنوب صغيرها و كبيرها فلا يقع منهم ذنب أصلا لا عمدا و لا نسيانا و لا غير ذلك، و أمّا ما يوهم خلاف ذلك من الأخبار و الأدعية فهي مأوّلة بوجوه:
[١] ملك الملاك(خ ل).
[٢] ق:٢٣١/٧٧/٧،ج:٢٠٣/٢٥.