سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٥٥ - مكالمة قيس بن سعد مع معاوية
أكثر من الأنصار،فسأل عن ذلك فقيل انّهم يحتاجون ليست لهم دواب،فالتفت معاوية الى قيس بن سعد بن عبادة فقال:يا معشر الأنصار ما لكم لا تستقبلوني مع اخوانكم من قريش؟فقال قيس و كان سيد الأنصار و ابن سيّدهم:أقعدنا يا أمير المؤمنين أن لم يكن لنا دوابّ،فقال معاوية:فأين النواضح؟فقال قيس:أفنيناها يوم بدر و يوم أحد و ما بعدهما في مشاهد رسول اللّه حين ضربناك و أباك على الإسلام حتّى ظهر أمر اللّه و أنتم كارهون،قال معاوية:اللّهم غفرا،قال قيس:أما انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:سترون بعدي أثرة،ثمّ قال:يا معاوية تعيّرنا بنواضحنا و اللّه لقد لقيناكم عليها يوم بدر و أنتم جاهدون على إطفاء نور اللّه و أن تكون كلمة الشيطان هي العليا ثمّ دخلت أنت و أبوك كرها في الإسلام الذي ضربناكم عليه، فقال معاوية:كأنّك تمنّ علينا بنصرتكم إيّانا فللّه و لقريش بذلك المنّ و الطّول، أ لستم تمنّون علينا يا معشر الأنصار بنصرتكم رسول اللّه و هو من قريش و هو ابن عمّنا و منّا فلنا المنّ و الطّول أن جعلكم اللّه أنصارنا و أتباعنا فهداكم بنا،فقال قيس:
انّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رحمة للعالمين فبعثه الى الناس كافة و الى الجنّ و الإنس و الأحمر و الأسود و الأبيض،اختاره لنبوّته و اختصّه برسالته فكان أول من صدّقه و آمن به ابن عمّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و أبو طالب يذبّ عنه و يمنعه و يحول بين كفّار قريش و بين أن يردعوه و يؤذوه و أمر أن يبلّغ رسالة ربّه،فلم يزل ممنوعا من الضيم و الأذى حتّى مات عمّه أبو طالب و أمر ابنه بموازرته فوازره و نصره و جعل نفسه دونه في كلّ شديدة و كلّ ضيق و كلّ خوف،و اختصّ اللّه بذلك عليّا عليه السّلام من بين قريش و أكرمه من بين جميع العرب و العجم،فجمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جميع بني عبد المطّلب فيهم أبو طالب و أبو لهب و هم يومئذ أربعون رجلا فدعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خادمه عليّ عليه السّلام و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حجر عمّه أبي طالب فقال:أيّكم ينتدب أن يكون أخي و وزيري و وصيّي و خليفتي في أمّتي و وليّ كلّ