سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢١٩ - تعرف منازل الشيعة على قدر معرفتهم
تحقيق الكراجكيّ رحمه اللّه في حديث
(من مات و لم يعرف إمام زمانه)
أقول: ثمّ قال الكراجكيّ(قدّس اللّه روحه):اعلم انّه لمّا كانت معرفة اللّه و طاعته لا ينفعان من لم يعرف الإمام و معرفة الإمام و طاعته لا تقعان الاّ بعد معرفة اللّه صحّ أن يقال انّ معرفة اللّه هي معرفة الإمام و طاعته،و لمّا كانت أيضا المعارف الدينيّة العقليّة و السمعية تحصل من جهة الإمام و كان الإمام آمرا بذلك و داعيا إليه صحّ القول بأن معرفة الإمام و طاعته هي معرفة اللّه سبحانه كما تقول في المعرفة بالرسول و طاعته انّها معرفة باللّه سبحانه،قال اللّه(عزّ و جلّ) «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ» [١]و ما تضمّنه قول الحسين عليه السّلام من تقدّم المعرفة على العبادة غاية في البيان و التنبيه،و
٧٦٧٩ جاء في الحديث من طريق العامّة عن عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب:انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: من مات و ليس في عنقه بيعة لإمام أو ليس في عنقه عهد الامام مات ميتة جاهليّة،
٧٦٨٠ و روى كثير منهم انّه عليه السّلام قال: من مات و هو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، و هذان الخبران بذلك يطابقان المعنى في قول اللّه تعالى: «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولٰئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتٰابَهُمْ وَ لاٰ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً» [٢]فإن قال الخصوم إنّ الإمام هاهنا هو الكتاب قيل لهم:
هذا انصراف عن ظاهر القرآن بغير حجّة توجب ذلك و لا برهان لأنّ ظاهر التلاوة يفيد انّ الإمام في الحقيقة هو المقدّم في الفعل و المطاع في الأمر و النهي و ليس يوصف بهذا الكتاب الاّ أن يكون على سبيل الاتّساع و المجاز و المصير الى الظاهر من حقيقة الكلام أولى إلاّ أن يدعو الى الإنصراف عند الاضطرار،و أيضا فانّ أحد الخبرين يتضمّن ذكر البيعة و العهد للإمام و نحن نعلم انّه لا بيعة للكتاب في أعناق
[١] سورة النساء/الآية ٨٠.
[٢] سورة الإسراء/الآية ٧١.