سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٩٣ - عرج
محيي الدين ابن عربي
أقول: ابن العربي هو أبو عبد اللّه محمّد بن عليّ بن محمّد المغربي الأندلسي المكّي الشاميّ المشهور بمحيي الدين صاحب الفتوحات المكيّة و الفصوص،كان في كلماته و دعاويه مماثلا للباز الأشهب الشيخ عبد القادر الجيلاني الذي قد حكي عنه قال:عثر الحجّاج و لم يكن من يأخذ بيده و لو أدركت زمانه لأخذت بيده، و قال:سلّمت لي الأرض شرقا و غربا سكنى و غير سكنى برّا و بحرا سهلا و جبلا و كلّهم يخاطبوني بالقطبيّة الى غير ذلك،توفي ابن العربي سنة(٦٣٨)بعد وفاة الشيخ عبد القادر بثمان و سبعين و قبره بصالحية دمشق مزار مشهور و قد رأيته، و قال الشعراني كما في(العبقات):و قد بني عليه بقعة عظيمة و تكية شريفة بالشام فيها طعام و خيرات و احتاج الى الحضور عنده من كان ينكر عليه من القاصرين بعد أن كانوا يبولون على قبره.
عرج:
باب اثبات المعراج و معناه و كيفيّته و صفته و ما جرى فيه و وصف البراق [١].
«سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بٰارَكْنٰا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيٰاتِنٰا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» [٢] .
تفسير «إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» قال المفسّرون:يعني بيت المقدس لبعد المسافة بينه و بين المسجد الحرام، «الَّذِي بٰارَكْنٰا حَوْلَهُ» أي من الأشجار و الثمار و النبات و الأمن و الخصب حتّى لا يحتاجوا الى من يجلب اليهم من موضع آخر أو بأن جعله اللّه تعالى مقرّ الأنبياء و مهبط الملائكة.
اعلم انّه قال أكثر المفسّرين:أسري به صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من دار أمّ هاني و كان نائما في تلك الليلة في بيتها و انّ المراد بالمسجد الحرام هنا مكّة،و مكّة و الحرم كلّها مسجد.
[١] ق:٣٦٦/٣٣/٦،ج:٢٨٢/١٨.
[٢] سوره الاسراء/الآية ١.