سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٨٤ - عمر بن أبي سلمة
و جمع علوم العرب و أشعارهم و عامّة أخباره عن أعراب أدركوا الجاهليّة،و عنه أخذ أبو زيد الأنصاري و أبو عبيدة و الأصمعي و أكثر نحاة ذلك العصر، و تقدّم في عمرو بن عبيد ما جرى بينهما في الوعد و الوعيد.
و حكي عنه قال:قرأت «وَ مٰا لِيَ لاٰ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي» [١]فاخترت تحريك الياء هاهنا لأنّ السكون ضرب من الوقف فلو سكنت الياء كنت كالذي ابتدأ و قال:
«لاٰ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي» ،فاخترت تحريك الياء هربا من ضرر الوقف،و هذا من أبي عمرو في غاية الدقّة و النظر في المعاني اللطيفة.
و حكي أيضا انّه قال:طلب الحجّاج أبي،فهرب أبي منه الى اليمن و كنت معه فبينا نحن نسير يوما في صحراء اليمن إذ لحق بنا رجل و أنشد:
اصبر النّفس عند كلّ مهمّ
انّ في الصّبر حيلة المحتال
لا تضيقنّ بالأمور فقد
تكشف غمّاؤها بغير احتيال
ربّما تجزع النفوس من الأمر
له فرجة [٢]كحلّ العقال
فسأله أبي:ما الخبر؟قال:مات الحجّاج،قال أبو عمرو:قد كنت اخترت في قوله تعالى «إِلاّٰ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً» [٣]فتح الغين و كنت في طلب شاهد لذلك فلمّا أنشد الرجل شعره سمعته يقول(له فرجة)بفتح الفاء فسسرت من ذلك أزيد من سروري بموت الحجّاج.و ينقل من تقواه انّه كان لمّا يدخل شهر رمضان لا يقرأ شعرا و لا ينشد بيتا حتّى يذهب الشهر،مات سنة(١٥٤)و دفن بالكوفة.
عمر بن أبي سلمة
ابن أمّ سلمة ربيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من رجال علي عليه السّلام ولاّه البحرين،قال
[١] سورة يس/الآية ٢٢.
[٢] الفرجة مثلّثة:التفصّي من الهمّ.(القاموس).
[٣] سورة البقرة/الآية ٢٤٩.