سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٣ - ما خلق منه العرش و أركانه
و الأوصياء و غير ذلك [١].
ما خلق منه العرش و أركانه
٧٦٣٦ تفسير القمّيّ:عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عليه السّلام قال: جاء رجل الى أبي عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال له:ابن عبّاس يزعم انّه يعلم كلّ آية نزلت في القرآن في أيّ يوم نزلت و فيمن نزلت،فقال أبي عليه السّلام:سله فيمن نزلت «وَ مَنْ كٰانَ فِي هٰذِهِ أَعْمىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمىٰ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً» [٢]و فيمن نزلت «وَ لاٰ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كٰانَ اللّٰهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ» [٣]و فيمن نزلت: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صٰابِرُوا وَ رٰابِطُوا» [٤]،فأتاه الرجل فسأله فقال:وددت انّ الذي أمرك بهذا واجهني به فأسأله عن العرش ممّ خلقه اللّه و كم هو و كيف هو،فانصرف الرجل الى أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال أبي عليه السّلام فهل أجابك بالآيات؟قال:لا،قال أبي:
لكن أجيبك فيها بعلم و نور غير المدّعي و لا المنتحل،أمّا قوله «وَ مَنْ كٰانَ فِي هٰذِهِ أَعْمىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمىٰ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً» ففيه نزلت و في أبيه،و أمّا قوله «وَ لاٰ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ» ففي أبيه نزلت،و أمّا الأخرى ففي ابنه نزلت و فينا و لم يكن الرباط الذي أمرنا به و سيكون ذلك من نسلنا المرابط و من نسله المرابط،و أمّا ما سأل عنه من العرش ممّ خلقه اللّه فانّ اللّه خلقه أرباعا لم يخلق قبله الاّ ثلاثة أشياء الهواء و القلم و النور ثمّ خلقه من ألوان أنوار مختلفة من ذلك النور،نور أخضر منه احمرّت الخضرة و نور أصفر منه اصفرّت الصفرة و نور أحمر منه احمرّت الحمرة و نور أبيض و هو نور الأنوار و منه ضوء النهار ثمّ جعله سبعين
[١] ق:١٠٠/٥/١٤،ج:٣٧/٥٨.
[٢] سورة الإسراء/الآية ٧٢.
[٣] سورة هود/الآية ٣٤.
[٤] سورة آل عمران/الآية ٢٠٠.