كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٩ - البحث الثالث في هدي القران و الأضحية
فلم يقيّد الأكل بالثلث، لتعذره أو تعسّره غالبا، فيكفي فيه المسمى. و لذا نطقت الأخبار بأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أمر بأن يؤخذ من كلّ بدنة جذوة فطبخت و أكل هو و أمير المؤمنين (عليه السلام) و حسيا من المرق [١].
و نصّ ابن إدريس [٢] على وجوب الثلاثة كما مرّ في هدي المتعة، لما مرّ من الدليل. و كلام الحلبي [٣] و ابن سعيد [٤] يحتمل الأمرين، و المصنف يحتمل أن يقول بالوجوب و إنّما ذكر الاستحباب بناء عليه في هدي المتعة، و لم يتبعه بالوجوب اكتفاء بما عدم، و أن لا يقول إلّا بالاستحباب بناء على أن أصل هذا الهدي الاستحباب و إن تعيّن بالسوق للذبح بمعنى أنّه ليس له بيعه و نحره، بل قد سمعت من المختلف أنّه لم يوجب الذبح، و قال: قد حصل الامتثال بالسوق بعد الإشعار أو التقليد [٥].
و كذا الأضحية يستحبّ قسمتها أ ثلاثا كذلك، لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة له: و إذا ضحيتم فكلوا و أطعموا و أهدوا و احمدوا اللّه على ما رزقكم من بهيمة الأنعام [٦]. و مضى أنّ علي بن الحسين و ابنه (عليهما السلام) كانا يتصدقان بثلث الأضاحي على الجيران، و بثلث على السؤّال، و يمسكان ثلثا لأهل البيت [٧]. و له أكل الكل إلّا اليسير.
قال الشيخ في المبسوط: و لو تصدّق بالجميع كان أفضل، قال: فإن خالف و أكل الكلّ غرم ما كان يجزئه التصدق و هو اليسير، و الأفضل أن يغرم الثلث [٨].
[١] المصدر السابق ح ٢١.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٥٩٨.
[٣] الكافي في الفقه: ص ٢٠٠.
[٤] الجامع للشرائع: ص ٢١٤ و فيه: «ذكر الاستحباب فقط».
[٥] مختلف الشيعة: ج ٤ ص ٢٩٢.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ١٤٧ ب ٤٠ من أبواب الذبح ح ٢٣.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ١٤٤ ب ٤٠ من أبواب الذبح ح ١٣.
[٨] المبسوط: ج ١ ص ٣٩٣.