كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٩٥ - الثالث في أحكامه
و الوقوف بالمشعر الحرام ركن عندنا من تركه عمدا بطل حجّه كما قال الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبيين: إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحجّ [١]. بل هو أعظم من الوقوف بعرفة، لثبوته في نصّ الكتاب [٢]، كما قال الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن فضال: الوقوف بالمشعر فريضة، و الوقوف بعرفة سنّة [٣] خلافا لأكثر العامة [٤]. قال أبو علي: و إن تعمّد ترك الوقوف به فعليه بدنة [٥]، و نحوه في التهذيب [٦].
قال في المختلف: و هذا الكلام يحتمل أمرين: أحدهما: أنّ من ترك الوقوف بالمشعر الذي حدّه ما بين المأزمين إلى الحياض و إلى وادي محسر وجب عليه بدنة. و الثاني: من ترك الوقوف على نفس المشعر- الذي هو الجبل- فإنّه يستحب الوقوف عليه عند أصحابنا وجب عليه بدنة. و كلا الاحتمالين فيه خلاف لما ذكره علماؤنا، فإنّ أحدا من علمائنا لم يقل بصحة الحجّ مع ترك الوقوف بالمشعر عمدا مختارا، و لم يقل أحد منهم بوجوب الوقوف على نفس المشعر- الذي هو الجبل- و إن تأكّد استحباب الوقوف به. قال: و حمل كلامه- يعني كلام أبي علي- على الثاني أولى، لدلالة سياق كلامه عليه، قال: و يحتمل ثالثا: و هو أن يكون قد دخل المشعر الذي هو الجبل ثم ارتحل متعمدا قبل أن يقف مع الناس مستخفّا، لما رواه علي بن رئاب عن حريز أنّ الصادق (عليه السلام) قال: من أفاض من عرفات فلم يلبث معهم بجمع و مضى إلى منى متعمّدا أو مستخفّا فعليه بدنة [٧].
قلت: المناسب للخبر أن يكون دخل جمعا لا الجبل، و الأولى حمل الخبر
[١] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ٥٧ ب ٢٣ ح ٢ ص ٦٣ و ب ٢٥ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ١.
[٢] البقرة: ١٩٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ٢٦ ب ١٩ من أبواب إحرام الحجّ و الوقوف بعرفة ح ١٤.
[٤] المغني لابن قدامة: ج ٣ ص ٤٤١.
[٥] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٤ ص ٢٤٩.
[٦] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٢٩٤ ذيل الحديث ٩٩٥.
[٧] مختلف الشيعة: ج ٤ ص ٢٤٩- ٢٥٠.