كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٨١ - أمّا المباشرة
اهدي لنا طائر مذبوح بمكة فأكله أهلنا، فقال: لا يرى به أهل مكة بأسا، قلت: فأي شيء تقول أنت؟ قال: عليهم ثمنه [١].
و ظاهر أنّ أهل مكة لا يرون به بأسا أنّ الآكلين محلّون، كما نص عليه صحيح ابن مسلم: سأله (عليه السلام) عن رجل اهدي إليه حمام أهلي جيء به و هو في الحرم محلّ، قال: إن أصاب منه شيئا فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه [٢]. و عليه فالثمن مستحب، و لخبر أبان بن تغلب سأله (عليه السلام) عن محرمين أصابوا فراخ نعام فذبحوها و أكلوها، فقال: عليهم مكان كلّ فرخ أصابوه و أكلوه بدنة يشتركون فيهن فيشترون على عدد الفراخ و عدد الرجال، قال: فإنّ منهم من لا يقدر على شيء، فقال: يقوم بحساب ما يصيبه من البدن، و يصوم لكلّ بدنة ثمانية عشر يوما [٣].
قال فخر الإسلام: لو تضاعف الفداء لكان عليهم أي على كل واحد منهم عن كلّ جزء أكله من كلّ فرخ بدنة كاملة، فلو أكل جزءين من فرخين من كلّ فرخ جزء كان عليه بدنتان [٤].
قلت: هو الظاهر من قوله (عليه السلام) على عدد الفراخ و الرجال و قوله (عليه السلام): «و يصوم لكلّ بدنة ثمانية عشر يوما» فيكون معنى قوله (عليه السلام): «عليهم مكان كلّ فرخ أصابوه و أكلوه بدنة» أنّ على كلّ منهم مكان كلّ فرخ أصابوا منه و أكلوا منه بدنة، و هو يؤدّي ما ذكر.
ثمّ ظاهر هذا الخبر الاكتفاء بجزاء واحد، لكن لا نعرف به قائلا، و أمضينا احتمال أن يكون إيجاب البدنة في الفراخ، لتضاعف الجزاء.
و في الوسيلة: إنّ على المحرم في الحل قيمتين، و في الحرم الجزاء
[١] وسائل الشيعة: ج ٩ ص ٢٠٥ ب ١٤ من أبواب كفارات الصيد ح ٧.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٩ ص ١٩٩ ب ١٢ من أبواب كفارات الصيد ح ٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٩ ص ٢٠٩ ب ١٨ من أبواب كفارات الصيد ح ٤.
[٤] إيضاح الفوائد: ج ١ ص ٣٣٦.