كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٧٧ - ح يجب أن يحكم في التقويم عدلان عارفان
الكتاب [١]. و نحوه حسنة إبراهيم بن عمر اليماني عن الصادق (عليه السلام) [٢]. و في الحسن عن حماد بن عثمان قال: تلوت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) «ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ» فقال: ذو عدل، هذا ممّا أخطأت فيه الكتاب [٣].
و في تفسير العياشي عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول «يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ» قال: ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الامام من بعده، فإذا حكم به الامام فحسبك [٤]. و فيه عن محمد بن مسلم عنه (عليه السلام) في الآية، يعني رجلا واحدا، يعني الامام [٥].
و في بعض الكتب: إنّ رجلا من أصحاب أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهما السلام) وقف على أبي حنيفة و هو في حلقته يفتي الناس و حوله أصحابه فقال: يا أبا حنيفة ما تقول: في محرم أصاب صيدا، قال: عليه الكفارة، قال: و من يحكم به عليه؟
قال أبو حنيفة: ذوا عدل كما قال اللّه عز و جل، قال الرجل: فإن اختلفا؟ قال أبو حنيفة: يتوقّف عن الحكم حتى يتفقا، قال الرجل: فأنت لا ترى أن يحكم في صيد قيمته درهم وحدك حتى يتفق معك آخر و تحكم في الدماء و الفروج و الأموال برأيك؟ فلم يحر أبو حنيفة جوابا، غير أن نظر إلى أصحابه فقال: هذه مسألة رافضي [٦].
ثمّ ذكر صاحب الكتاب أنّ التوقف عن الحكم حتى يتفقا إبطال للحكم، لأنّا لم نجدهم اتفقوا على شيء من الفتيا إلّا و قد خالفهم فيه آخرون، و لمّا علم أصحاب أبي حنيفة فساد هذا القول، قالوا: يؤخذ بحكم أقلّهما قيمة، لأنّهما قد اتفقا عليه [٧]. و هو فيه أيضا فاسد، لأنّه إذا حكم أحدهما بخمسة و آخر بعشرة
[١] تفسير العياشي: ج ١ ص ٣٤٣ ح ١٩٧.
[٢] تفسير البرهان: ج ١ ص ٥٠٣ ح ٩.
[٣] تفسير البرهان: ج ١ ص ٥٠٣ ح ١١.
[٤] تفسير العياشي: ج ١ ص ٣٤٤ ح ٢٠٠.
[٥] تفسير العياشي: ج ١ ص ٣٤٤ ح ١٩٨.
[٦] دعائم الإسلام: ج ١ ص ٣٠٦.
[٧] المصدر السابق.