كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٧١ - البحث الثاني في صفات الهدي و كيفية الذبح أو النحر
و أبو جعفر (عليه السلام) يتصدّقان بثلث على جيرانهم، و ثلث على السؤال، و ثلث يمسكانه لأهل البيت [١].
و يجوز أن يكون التصدق على الجيران هو الاهداء الذي في الخبر الأوّل، فالأولى اعتبار استحقاق من يهدي إليه.
و قال أبو جعفر (عليه السلام)- في صحيح سيف التمار عن الصادق (عليه السلام) لسعيد بن عبد الملك لمّا قدم حاجا و ساق هديا-: أطعم أهلك ثلثا، و اطعم القانع و المعتر ثلثا، و اطعم المساكين ثلثا، قال سيف للصادق (عليه السلام): المساكين هم السؤّال؟ فقال: نعم، و قال: القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها، و المعتر ينبغي له أكثر من ذلك هو أغنى من القانع يعتريك فلا يسألك [٢]. فإن كان إطعام القانع و المعتر هو الاهداء وافق الأوّل، و أشعر أيضا باستحقاق من يهدى إليه، و دلّ مجموع الآيتين [٣] على التثليث المشهور. و لكن في التبيان: عندنا يطعم ثلثه، و يعطي ثلثه القانع و المعتر، و يهدي الثالث [٤]. و نحوه المجمع عنهم (عليهم السلام) [٥].
و في السرائر: إنّه يأكل و لو قليلا، و يتصدّق على القانع و المعتر و لو قليلا [٦].
و لم يذكر الاهداء، بل خصّه بالأضحية اقتصارا على منطوق الآيتين، لاغفالهما الاهداء حينئذ، و اتحاد مضمونهما إلّا في المتصدق عليه.
و أنت تعلم أنّ التأسيس أولى من التأكيد، خصوصا و قد تأيّد هنا بالخبر الصحيح، و اكتفاؤه بالمسمى للأصل، و إطلاق الآيتين و الاحتياط، نظرا إلى الأخبار أن لا يقصر شيء من الهدية و الصدقة عن الثلث.
و أمّا في الأكل فيكفي المسمى، لأنّ إيجاب الثلث قد يؤدي إلى الحرج أو
[١] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ١٤٤ ب ٤٠ من أبواب الذبح ح ١٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ١٤٢ ب ٤٠ من أبواب الذبح ح ٣.
[٣] الحجّ: ٢٨، ٣٦.
[٤] التبيان: ج ٧ ص ٣١٩.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ٩٢ ب ٤٠ من أبواب الذبح.
[٦] السرائر: ج ١ ص ٥٩٨.