كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٦ - المطلب الثاني في أحكامه
و اعترض المحقّق في النكت بأنّ الجماع قبل طواف النساء يوجب بدنة، و هذا الجماع قبله، ثمّ أجاب بأنّ المراد أنّه لا شيء عليه من جهة السعي و إن وجبت عليه كفارة لطواف النساء [١].
قلت: على هذا يمكن أن يقال: إنّ عليه لجهة السعي بقرة، و من جهة طواف النساء بدنة، هذا إن كان الظن فيه بمعنى الزعم الباطل الجازم.
و قال ابن إدريس في الكفارات: إنّ من سعى ستة و ظن أنّه سعى سبعة فقصّر و جامع وجب عليه دم بدنة، و روي بقرة و يسعى شوطا آخر. قال: و إنّما وجب عليه الكفارة لأحل أنّه خرج من السعي غير قاطع و لا متيقّن إتمامه، بل خرج عن ظنّ منه، و هاهنا لا يجوز له أن يخرج مع الظن، بل مع القطع و اليقين. قال:
و هذا ليس بحكم الناسي [٢].
قيل: مع تقصيره في هذا الظن، لأنّه في السادس على الصفا، و إنّما يتمّ لو ظن و هو عليه، إذ بعده يجوز أن يظن أيضا كونه على المروة [٣].
و قيل: إنّ ما ذكره ابن إدريس غلط، و أنّه إذا ظنّ الإتمام كان ما فعله سائغا فلا يترتّب عليه كفارة [٤].
و أوجب ابن حمزة البقرة بالجماع قبل الفراغ من سعي الحجّ أو بعده قبل التقصير [٥]، و هو يعمّ العمد و السهو. و أوجب البدنة بالجماع بعد سعي عمرة التمتع قبل التقصير للموسر [٦].
و قسم سلار الخطأ الغير المفسد إلى ما فيه دم و ما لا دم فيه، و قسّم الأوّل إلى أربعة: ما فيه بدنة، و ما فيه بقرة، و ما فيه شاة و ما فيه دم مطلق. و جعل منه ظن إتمام السعي فقصّر و جامع [٧]. و لعلّه لورود هذا الخبر مع أخبار لزوم البدنة بالجماع
[١] نكت النهاية: ج ١ ص ٤٩٥.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٥٥١.
[٣] مسالك الافهام: ج ١ ص ١٢٥ س ٢٣.
[٤] إيضاح ترددات الشرائع: ج ١ ص ٢٠٤.
[٥] الوسيلة: ص ١٦٧.
[٦] الوسيلة: ص ١٦٦.
[٧] المراسم: ص ١١٩- ١٢٠.