كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٦٥ - المطلب الثالث في الرجوع الى مكة إذا نفر
في مسيل واد، قال: و ذكر آخرون أنّه عند مخرج الأبطح إلى مكة [١] انتهى.
و قال معاوية بن عمّار في الحسن: فإذا نفرت و انتهيت إلى الحصباء- و هي البطحاء- فشئت أن تنزل قليلا، فإن أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان أبي ينزلها ثمّ يحمل فيدخل مكة من غير أن ينام بها [٢]. و قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إنّما نزلها حيث بعث بعائشة مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت لمكان العلّة التي أصابتها فطافت بالبيت ثمّ سعت ثمّ رجعت فارتحل من يومه [٣].
و عن أبي مريم: إنّ الصادق (عليه السلام) سئل عن الحصبة، فقال: كان أبي ينزل الأبطح قليلا ثمّ يجيء فيدخل البيوت من غير أن ينام بالأبطح [٤]. و قال: كان أبي ينزل الحصبة قليلا ثمّ يرتحل، و هو دون خبط و حرمان [٥].
قلت: و أظن أنّهما اسمان لمكانان ثمّ زالا و زال اسمهما، فالخبط بالكسر الحوض و الغدير، و الحرمان مصدر حرمة الشيء يحرمه إذا منعه.
قال الأزرقي في تاريخه: كان أهل مكة يدفنون موتاهم في جنبتي الوادي يمنة و شامة في الجاهلية و في صدر الإسلام، ثمّ حوّل الناس جميعا قبورهم إلى الشعب الأيسر لما جاء فيه من الرواية، ففيه اليوم قبور أهل مكة إلّا آل عبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس و آل سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم، فهم يدفنون بالمقبرة العليا بحائط حرمان [٦].
قال السيد تقي الدين الفاسي المكي المالكي في مختصر المقدمة: قلت: حائط حرمان هو- و اللّه أعلم- بالموضع الذي يقال له: الحرمانية عند المعابدة.
و قال الأزرقي أيضا: حدّ المحصب من الحجون مصعّدا في الشق الأيسر
[١] الدروس الشرعية: ج ١ ص ٤٦٥ درس ١١٧.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ٢٢٩ ب ١٥ من أبواب العود إلى منى ح ١.
[٣] المصدر السابق ح ٢.
[٤] المصدر السابق ح ٣.
[٥] المصدر السابق ح ٤.
[٦] تاريخ مكة: ج ٢ ص ٢١١.