كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٨٤ - المطلب الرابع في المضي إلى المدينة
الصدوق مرسلا [١] و التعبير بظلّهما للتنبيه على أنّ الحرم داخلهما، بل بعضه. و في خبر الحسن الصيقل عن الصادق (عليه السلام): من عير إلى وعير [٢].
روت العامة: من عير إلى ثور، و من عير إلى احد [٣].
و في خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): حدّ ما حرّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من المدينة من ذباب إلى واقم و العريص و النقب من قبل مكة [٤].
قلت: و ذباب كغراب، و كتاب، جبل شامي المدينة، يقال: كان مضرب قبة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يوم الأحزاب، و العريض مصغّرا: واد في شرقي الحرة، قرب قناة، و هي أيضا واد، و النقب الطريق في الجبل، و سمعت خبري البريد في بريد [٥].
و يكره المجاورة بمكة سنة كاملة، بل يتحوّل عنها في السنة للأخبار [٦]، و فيها التعليل بأنّ الارتحال عنها أشوق إليها، و أنّ المقام بها يقسي القلب، و أنّ كلّ ظلم فيه إلحاد، و في المقام خوف ظلم منه أو ممّن معه.
و لا ينافيه استحبابها لما ورد من الفضل فيما يوقع فيها من العبادات، و هو ظاهر. و لا ما في الفقيه عن علي بن الحسين (عليه السلام) من قوله: الطاعم بمكّة كالصائم فيما سواها، و الماشي بمكة في عبادة اللّه عز و جل [٧].
إذ الطاعم بها إنّما هو كالصائم و الماشي في العبادة لكونهما نويا بكونهما التقرب إلى اللّه بأداء المناسك أو غيرها من العبادات. و هو لا ينافي أن يكون الخارج منها لتشويق نفسه إليها و التحرز من الإلحاد و القسوة أيضا كذلك.
[١] معاني الأخبار: ص ٣٣٨.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ٢٨٤ ب ١٧ من أبواب المزار ح ٢.
[٣] السنن الكبرى للبيهقي: ج ٥ ص ١٩٦.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ٢٨٤ ب ١٧ من أبواب المزار ح ٣.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ٢٨٥ ب ١٧ من أبواب المزار ح ٥.
[٦] وسائل الشيعة: ج ٩ ص ٣٤٠ ب ١٥ من أبواب مقدمات الطواف.
[٧] من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٢٢٧ ذيل الحديث ٢٢٥٩.