كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٨٥ - المطلب الرابع في المضي إلى المدينة
و لا ما فيه عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) من قوله: من جاور بمكة سنة غفر اللّه له ذنوبه و لأهل بيته و لكلّ من استغفر له و لعشيرته و لجيرانه ذنوب تسع سنين قد مضت، و عصموا من كلّ سوء أربعين و مائة سنة [١]. إذ ليس نصّا في التوالي، مع جواز كون الارتحال لأحد ما ذكر أفضل من المجاورة التي لها الفضل المذكور كما في مكروهات العبادات، و لذا قيل- بعد ما ذكر بلا فصل-: و الانصراف و الرجوع أفضل من المجاورة، و هو يحتمل الحديث و كلام الصدوق [٢].
و جمع الشهيد بين هذا الخبر و أخبار الكراهية باستحباب المجاورة لمن يثق من نفسه بعدم المحذورات المذكورة، و حكى قولا باستحبابها للعبادة و كراهيتها للتجارة [٣].
و يستحبّ المجاورة بالمدينة تأسّيا، و لما تستتبعه من العبادات فيها، مع ما فيها من الفضل و الموت فيها، مع قول الصادق (عليه السلام) في خبر الزيات:
من مات في المدينة بعثه اللّه في الآمنين يوم القيامة [٤].
و لما روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لا يصبر على لأواء المدينة و شدتها أحد من أمتي الّا كنت له شفيعا يوم القيامة أو شهيدا [٥]. و إن نفرا كانوا يريدون الخروج منها إلى أحد الأمصار، فقال: المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون [٦]. و لكنه يحتمل الاختصاص بهم، هذا مع أنّه لا معارض هناك كما في مكة، و إن أمكنت تعدية العلل كما فعله بعض العامة [٧]، لكن روي: من غاب عن المدينة ثلاثة أيام جاءها
[١] وسائل الشيعة: ج ٩ ص ٣٤٠ ب ١٥ من أبواب مقدمات الطواف ح ٢.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٢٢٧ ذيل الحديث ٢٢٦٠.
[٣] الدروس الشرعية: ج ٢ ص ٤٧١ درس ١١٨.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ٢٧٢ ب ٩ من أبواب المزار ح ٣.
[٥] صحيح مسلم: ج ٢ ص ١٠٠٤ ح ٤٨٤.
[٦] صحيح مسلم: ج ٢ ص ١٠٠٨ ح ٤٩٦.
[٧] المجموع: ج ٨ ص ٢٧٨.