كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٥٨ - المطلب الثاني الاستمتاع بالنساء
و يحتمل ضعيفا أنّه لما أحرم وجب عليه الإتيان بحجة أو عمرة صحيحة و لم يأت بها، فلا فرق بينها و بين حجّة الإسلام فيما مرّ، و هو ممنوع، و الأصل البراءة، مع أنّ الإحصار كشف عن أنّه لم يكن عليه الإتيان بها، فضلا عنها صحيحة.
و لو جامع في الفاسد فبدنة أخرى كما في المبسوط [١] و السرائر [٢] و الانتصار [٣] و الغنية [٤]، كان التكرار في مجلس أو في مجالس، كفّر عن الأوّل أولا، لعموم الأخبار و الإجماع على ما في الانتصار [٥] و الغنية [٦].
و في الخلاف: و إن قلنا بما قال الشافعي أنّه إن كان كفّر عن الأوّل لزمته الكفارة، و إن كان قبل أن يكفّر فعليه كفارة واحدة كان قويا، لأنّ الأصل براءة الذمة [٧]. يعني و العمومات إنّما اقتضت البدنة إذا جامع المحرم، و هو أعم من الواحد و الكثير.
و في الوسيلة: إنّه إن أفسد الحجّ لم تتكرر الكفارة، و كذا إن لم يفسد، و يكرر في حالة واحدة، و إن تكرر دفعات تكررت الكفارة [٨]. و لعلّ الأوّل، لأنّ الثاني لم يقع في الحجّ لفساده بالأوّل، و الثاني لكونه إجماعا واحدا عرفا مع أصل البراءة.
و الجواب عن الأوّل: إنّ الفساد إنّما هو بمعنى عدم الإجزاء، و هو لا ينفي الإحرام و الحجّ ليخرج عن العمومات.
و عن الثاني: المنع و مخالفته الاحتياط، بل الأصل، فإنّ الأصل التكرر بتكرر الموجب، و على المختار إنّما عليه بدنة أخرى خاصة لا قضاء آخر، للأصل من غير معارض.
و يتأدّى بالقضاء ما يتأدّى بالأداء من حجة الإسلام أو غيره أي
[١] المبسوط: ج ١ ص ٣٣٦.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٥٤٩.
[٣] الانتصار: ص ١٠١.
[٤] الغنية (الجوامع الفقهية): ص ٥١٤ س ٣٥.
[٥] الانتصار: ص ١٠١.
[٦] الغنية (الجوامع الفقهية): ص ٥١٤ س ٣٥.
[٧] الخلاف: ج ٢ ص ٣٦٧ ذيل المسألة ٢٠٤.
[٨] الوسيلة: ص ١٦٥- ١٦٦.