كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٧٤ - الثاني الكيفية
و يستحبّ الدعاء قائما كما في النافع [١] و الشرائع [٢]، لأنّه إلى الأدب أقرب، و لكن ما لم يتعب حتى يشتغل عن الدعاء و الابتهال فيه، و إلّا لكان الأفضل القعود على الأرض أو الدابّة أو السجود، بل هو أفضل مطلقا للاختبار و الاعتبار.
و في المبسوط: يجوز الوقوف بعرفة راكبا و قائما، و القيام أفضل، لأنّه أشقّ [٣] و نحوه المنتهى، و زاد: و لأنّه أخفّ على الراحلة [٤]. و يمكن أن يزاده لاستحباب الدعاء عنده و الدعاء قائما أفضل كان أولى، لما عرفت، و إن لم أجد نصا بفضل القيام في الدعاء أيضا.
و في الخلاف: يجوز الوقوف بعرفة راكبا و قائما سواء، و هو أحد قولي الشافعي ذكره في الإملاء، و قال في القديم: الركوب أفضل، و استدلّ بالإجماع و الاحتياط، و قال: إنّ القيام أشق، فينبغي أن يكون أفضل [٥].
و في التذكرة: عندنا أنّ الركوب و القعود مكروهان، بل يستحب قائما داعيا بالمأثور، و حكي عن أحمد أنّ الركوب أفضل اقتداء برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ليكون أقوى على الدعاء، و عن الشافعي قولين: أحدهما ذلك و الآخر التساوي [٦].
و أجاب في المنتهى عن التأسّي يجوز أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) إنّما فعل ذلك بيانا للجواز، و لذا طاف (صلّى اللّه عليه و آله) راكبا، مع أنّه لا خلاف في أنّ المشي أفضل [٧].
قلت: أو لأنّه أراد أن يراه الناس و يسمعوا كلامه، و أيضا إن خلا التأسّي عن المعارض اقتضى الوجوب، و لا قائل به، و المعارض كما أسقط الوجوب أسقط الرجحان.
و يكره الوقوف في أعلى الجبل اختيارا، لما عرفت من فضل الوقوف
[١] المختصر النافع: ص ٨٦.
[٢] شرائع الإسلام: ج ١ ص ٢٥٥.
[٣] المبسوط: ج ١ ص ٣٦٧.
[٤] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٧١٦ س ٣٥.
[٥] الخلاف: ج ٢ ص ٣٣٧ المسألة ١٥٥.
[٦] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٧١ س ١٦ و ١٥.
[٧] منتهى المطلب: ج ٢ ٧١٦ س ٣٦.