كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٠٤ - الثالث في أحكامه
أيام التشريق و عجلوا الانصراف إلى بلادهم تأكد عليهم الإتيان في القابل بحجّ.
قال الشيخ: و يحتمل أن يكون الخبر مختصّا بمن اشترط حال الإحرام، فإنّه إذا كان اشترط لم يلزمه الحجّ من قابل، و إن لم يكن قد شرط لزمه ذلك في العام المقبل. و استشهد له بصحيح ضريس: سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل خرج متمتعا بالعمرة إلى الحجّ فلم يبلغ مكة إلى يوم النحر، فقال: يقيم على إحرامه و يقطع التلبية حتى يدخل مكة فيطوف و يسعى بين الصفا و المروة و يحلق رأسه و ينصرف إلى أهله إن شاء، و قال: هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه، فإن لم يكن اشترط فان عليه الحجّ من قابل [١].
و فيه ما في المنتهى [٢] و الدروس [٣] من أنّ الفائت إن كان مستحبّا لم يجب القضاء و ان لم يشترط، و كذا إن لم يستقر و لا استمر وجوبه، و إن كان واجبا وجوبا مستقرا أو مستمرا وجب و إن اشترط.
فالوجه حمل هذا الخبر على شدّة استحباب القضاء إذا لم يشترط و كان مندوبا، أو غير مستقر الوجوب و لا مستمرّة، أو على وجوب البقاء على الإحرام إلى أن يأتي بالحج من قابل، فقد مرّ أنّ ابني حمزة [٤] و البراج [٥] جعلا جواز التحلل فائدة الاشتراط، و هو ظاهر الكتاب.
و إذا قضى أتى به كما فاته من حجّ تمتع، أو أحد قسميه إسلامي أو غيره، إلّا أن يجوز العدول اختيارا فله العدول هنا، أو يكون قد عدل في الأداء للضرورة.
و جوّز الشيخ القضاء تمتعا لمن فاته القرآن أو الافراد [٦]، بناء على تجويزه
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٢٩٥- ٢٩٦ ذيل الحديث ١٠٠٠ و ١٠٠١، الاستبصار: ج ٢ ص ٣٠٧- ٣٠٨ ذيل الحديث ١٠٩٧ و ١٠٩٨.
[٢] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٨٥٣ س ٢٠.
[٣] الدروس الشرعية: ج ١ ص ٤٢٧ درس ١٠٩.
[٤] الوسيلة: ص ١٦٢.
[٥] المهذب: ص ٢١٩.
[٦] المبسوط: ج ١ ص ٣٨٤.