كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢١٦ - المطلب الثالث في الحلق و التقصير
فإن تعذّر الرجوع حلق أو قصّر مكانه وجوبا و هو ظاهر، و عليه حمل خبر مسمع سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل نسي أن يحلق رأسه أو يقصّر حتى نفر، قال: يحلق في الطريق أو أين كان [١].
و لا شيء عليه و إن تعمّد للأصل و يؤيّده خبر أبي بصير.
و بعث بشعره ليدفن بها ندبا كما في التهذيب [٢] و الاستبصار [٣] و النافع [٤]، للاخبار، لا وجوبا كما في الكافي [٥]، و قد يظهر من غيره، للأصل، و قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: ما يعجبني أن يلقي شعره إلّا بمنى [٦]. و في صحيح معاوية: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يدفن شعره في فسطاطه بمنى، و يقول:
كانوا يستحبون ذلك [٧].
و دليل الوجوب قوله (عليه السلام) في صحيح ليث المرادي: ليس له أن يلقى شعره إلّا بمنى [٨]. و ظاهر غيره من الأخبار. و هما مع التسليم لا يوجبان الدفن بها.
و يحتمل قول الحلبي تأكد الاستحباب كالأخبار [٩]. و في المختلف: و لو قيل بوجوب الرد لو حلق عمدا بغير منى إذا لم يتمكّن من الرجوع بعد خروجه عامدا، و بعدم الوجوب لو كان خروجه ناسيا لكان وجها [١٠].
قلت: لأنّه كان يجب عليه الحلق بمنى و إلقاء الشعر بها، و لا يسقط أحد الواجبين إذا سقط الآخر، بخلاف ما إذا نسي، إذ لا يجب على الناسي شيء منهما
[١] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ١٨٢ ب ٥ من أبواب الحلق و التقصير ح ٢.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٢٤١ ذيل الحديث ٨١١.
[٣] الاستبصار: ج ٢ ص ٢٨٥ ذيل الحديث ١٠١٣.
[٤] المختصر النافع: ص ٩٢.
[٥] الكافي في الفقه: ص ٢٠١.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ١٨٤ ب ٦ من أبواب الحلق و التقصير ح ٦.
[٧] المصدر السابق ح ٥.
[٨] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ١٨٤ ب ٦ من أبواب الحلق و التقصير ح ٤.
[٩] وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ١٨٣ ب ٦ من أبواب الحلق و التقصير.
[١٠] مختلف الشيعة: ج ٤ ص ٢٩٧.