كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٩٦ - البحث الرابع في مكان إراقة الدماء و زمانها
يجوز له التحلل لا إلى بدل فالعمرة أولى [١].
قلت: و هو يشمل الواجب و الندب، لكنه خصّه بالندب، و يعمّ حجّ التمتع، إلّا إذا لم يمض الفصل المعتبر بين عمرتين. و لم يعمّم الشهيد قائلا إنّ الحاج مفردا إنّما يجوز له ابتداء العدول إلى عمرة التمتع لاتصالها بالحج، فهو يعدل من جزء إلى كلّ، و العدول هنا إبطال للحج بالكلية [٢].
و لا يخفى أنّه إن تمّ منع العدول هنا عن المفرد أيضا، و إن أهدى مع العدول إلى العمرة كان أحوط، و إن صبر إلى أن فات الحجّ.
فيتعيّن التحلّل بالعمرة كما في الشرائع [٣] و المبسوط [٤] و السرائر [٥] و غيرها [٦] للأخبار [٧]، و الإجماع على أنّ المحرم بالحج إذا فاته عدل إلى العمرة، و ليس له حينئذ التحلّل بالهدي، لأنّ الواجب عليه حينئذ العمرة، و هو غير مصدود عنها، و لفظ «يتعيّن» قد يشعر بجوازه قبله كما ذكرناه.
فإن منع منها أي العمرة أيضا تحلّل بالهدي كما فعله النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالحديبية [٨] قالوا: و فيه نزلت آية الإحصار [٩].
قال الشهيد: لو صار إلى بلده و لمّا يتحلّل و تعذر العود في عامه لخوف الطريق فهو مصدود فله التحلّل بالذبح و التقصير في بلده [١٠].
قلت: و إن أمكن العود إلى موضع الصدّ أو أقرب، ما لم يزل المانع لما عرفت من أنّه لا زمان و لا مكان مخصوصين هنا، و يجوز أن يريد بالعود المتعذر العود
[١] الدروس الشرعية: ج ١ ص ٤٨٢ درس ١٢٠.
[٢] الدروس الشرعية: ج ١ ص ٤٨٢ درس ١٢٠.
[٣] شرائع الإسلام: ج ١ ص ٢٨١.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ٣٣٣.
[٥] السرائر: ج ١ ص ٦٤٣.
[٦] مدارك الأحكام: ج ٨ ص ٢٩٥.
[٧] وسائل الشيعة: ج ٩ ص ٣٠٦ ب ٣ من أبواب الإحصار و الصد ح ١.
[٨] وسائل الشيعة: ج ٩ ص ٣٠٩ ب ٦ من أبواب الإحصار و الصد ح ١.
[٩] البقرة: ١٩٦.
[١٠] الدروس الشرعية: ج ١ ص ٤٨١ درس ١٢٠.