كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٩٨ - البحث الرابع في مكان إراقة الدماء و زمانها
أشتكي رأسي، فدعا علي (عليه السلام) ببدنة فنحرها و حلق رأسه و ردّه إلى المدينة [١].
و خبر رفاعة عنه (عليه السلام) قال: خرج الحسين (عليه السلام) معتمرا و قد ساق بدنة حتى انتهى إلى السقيا فبرسم فحلق شعر رأسه و نحرها مكانه، ثمّ أقبل حتى جاء فضرب الباب، فقال علي (عليه السلام): ابني و ربّ الكعبة افتحوا له الباب [٢]. و ظاهرهما الضرورة.
و يحتملها كلام الصدوق، و يحتملان التطوّع كما يظهر من سلار [٣] و أن لا يكون الحسين (عليه السلام) أحرم، و إنّما نحر هو و علي (عليهما السلام) تطوّعا، و خصوصا إذا كان قد ساق.
و يؤيّده أنّ ابن عمّار في الحسن قال: سألته (عليه السلام) عن رجل أحصر فبعث بالهدي، قال: يواعد أصحابه ميعادا إن كان في الحجّ فمحل الهدي يوم النحر، فإذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه، و لا يجب عليه الحلق حتى يقضي المناسك، و إن كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكة و الساعة التي يعدهم فيها، فإذا كانت تلك الساعة قصّر و أحلّ. و إن كان مرض في الطريق بعد ما يخرج [٤] فأراد الرجوع رجع إلى أهله و نحر بدنة أو أقام مكانه حتى يبرأ إذا كان في عمرة، و إذا بريء فعليه العمرة واجبة، و إن كان عليه الحجّ رجع أو أقام ففاته الحجّ فإنّ عليه الحجّ من قابل، فإنّ الحسين بن علي (عليهما السلام) خرج معتمرا إلى آخر ما سمعت، كذا في الكافي [٥]. و إن كان في صحيحه الذي في التهذيب [٦] مكان «بعد ما يخرج» «بعد ما أحرم» و السياق يؤيّد الأوّل و إن ظنّ عكسه.
و حينئذ فالسقيا هي البئر التي كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يستعذب ماؤها فيستقي له منها، و اسم أرضها الفلجان لا السقيا التي يقال بينها و بين المدينة يومان.
[١] وسائل الشيعة: ج ٩ ص ٣٠٥ ب ٢ من أبواب الإحصار و الصد ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٩ ص ٣٠٩ ب ٦ من أبواب الإحصار و الصد ح ٢.
[٣] المراسم: ص ١١٨.
[٤] في المصدر: «بعد ما أحرم».
[٥] الكافي: ج ٤ ص ٣٦٩ ح ٣.
[٦] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٢١ ح ١٤٦٥.