مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٥
من قال هناك في حلّ الإشكال بأن الحكم الظاهريّ في طول الشّكّ في الحكم الواقعي الّذي هو في طول الحكم الواقعي، و إنّ تعدد الرتبة كاف في دفع هذا التضادّ، وجب عليه أن يقول هنا أيضا إن الرّدع عن العمل بالقطع في طول القطع بالحكم الّذي هو في طول الحكم، فيرتفع التضادّ.
و أما التضادّ بلحاظ المحرّكية: فهذا - أيضا - من إشكالات الجمع بين الحكم الواقعي و الظّاهري، و يجاب عليه في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري: بأن الحكم الواقعي لو وصل انتفى موضوع الحكم الظّاهري، و لو لم يصل لم يكن محرّكا. و هذا الجواب - كما ترى - لا يجري في المقام، إذ الحكم الواقعي واصل بالقطع، فيأتي - لا محالة - السؤال عن أنه كيف يمكن الجمع بين محرّكية الحكم الواصل بالقطع و بين الرّدع عن القطع؟.
و تحقيق الكلام في المقام: أنّ التحرك نحو أوامر المولى تارة يفترض بداعي المحرّكية الشخصيّة، كما لو تحرّك نحو أوامر المولى حبّا له، و أخرى يفترض بداعي ما يحكم به العقل من التّنجيز و وجوب الطاعة و حجّيّة القطع، فإن كان المراد من التضادّ بين الرّدع و المحرّكية هو التضادّ بين الرّدع و المحركية الشخصية قلنا: ليس هذا إشكالا على ردع المولى، فإن المولى من شأنه - دائما - الردع عن المحركيات الشخصيّة، و لا استحالة في ذلك. و إن كان المراد هو التضادّ بين الرّدع و المحرّكية العقليّة قلنا: هذا رجوع إلى الوجه الثّاني و هو أن ردع الشّارع مناقض لحكم العقل، و هذا ما سنبحثه الآن.
و أما الوجه الثّاني - و هو التضادّ بين ردع الشّارع و حكم العقل، فتوضيحه على حدّ مصطلحات القوم: أن العقل حكم بكون الحجّيّة من ذاتيّات القطع و ذاتيّ الشيء يستحيل انفكاكه عنه.
إلا أنّ صرف كون ما حكم به العقل من ذاتيّات القطع لا يكفي في إثبات عدم إمكان الرّدع عنه، بل يجب أن يرى أنّ ما حكم به العقل و يكون من ذاتيّات القطع، هل هو حجّيّة القطع المعلقة على عدم الردع عنها، بحيث يكون