نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٢٥٩ - «١٧» باب الوديعة و العارية
يحفظ مال نفسه. فإن نقل ماله، نقلها معه، فإن هلكت في حال النقلة، و الحال ما وصفناه، لم يكن عليه شيء. و متى لم يجعلها مع ماله، و لم يحفظها كحفظه ملكه، كان ضامنا لها.
و إذا (١) اختلف المودع و المودع في قيمة الوديعة، كان القول قول
كان ضامنا لها» ما الفائدة في جعلها مع ماله؟ و الغرض حفظها فحسب، لكن قد يكون مال الشخص بحيث لو كان مال الوديعة فيه ضمنه.
الجواب: الأمر بالحفظ المطلق ينصرف إلى الحفظ المعتاد، و في العادة اهتمام الإنسان بأمواله و حفظها بما جرت العادة بحفظها به، فكأنه (رحمه الله) أحال على العادة.
و قوله: «إذا نقلها لم يضمن» إنما ذكره، لأن [١] موضع الاشتباه في أنه هل يضمن بمجرد النقل أم لا؟ لأنه لو لم ينقله و تلف من غير تفريط، كان انتفاء الضمان عنه ظاهرا، و إنما يتردد الذهن لو نقله فتلف، فقصد بذكر النقل إبانة ما يحصل الاشتباه فيه دون ما لم يشتبه.
و قوله: «و متى لم يحفظها كحفظه [٢] ماله كان ضامنا» المراد ما ذكرناه من أنه إذا لم يحفظها كما يحفظ أمثالها و إن عبر عن ذلك بحفظ ماله، لما قلناه من اعتناء الرجل [٣] بحفظ ماله في الأغلب، و مثله أن يقول: اهتم بي كاهتمامك بأمورك، و قد يوجد من لا يهتم بأمور نفسه، بل يهملها، و ليس المراد إلا إجراء الأمر على العادة الغالبة في الناس.
قوله: «و إذا اختلف المودع و المودع في قيمة الوديعة، كان القول قول صاحبها مع يمينه».
و هذه أيضا خلاف الدعاوي في كون اليمين على المدعي.
[١] في ك: «لأنه».
[٢] في ر، ش: «كحفظ».
[٣] في ك: «الإنسان».