نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٥٨ - «٢» باب كيفية الشهادة و كيفية إقامتها
و لا بأس أن يشهد الإنسان على مبيع و إن لم يعرفه، و لا عرف [١] حدوده و لا موضعه، إذا عرف البائع و المشتري ذلك [٢].
و يكره للمؤمن أن يشهد لمخالف له في الاعتقاد، لئلا يلزمه إقامتها، فربما ردت شهادته، فيكون قد أذل نفسه.
و متى دعى الإنسان لإقامة شهادة، لم يجز له الامتناع منها على حال، إلا أن يعلم: أنه إن أقامها أضر ذلك بمؤمن ضررا غير مستحق، بأن يكون [٣] عليه دين و هو معسر، و يعلم إن شهد عليه، حبسه الحاكم، فاستضر به هو و عياله، لم يجز له إقامتها.
و إذا أراد إقامة شهادة، لم يجز له أن يقيم، إلا على ما يعلم، و لا يعول على ما يجد خطه به مكتوبا، فإن وجد خطه مكتوبا، و لم يذكر الشهادة، لم يجز له إقامتها، فإن لم يذكر، و شهد معه آخر ثقة، جاز له حينئذ إقامة الشهادة.
و من علم شيئا من الأشياء، و لم يكن قد اشهد عليه، ثمَّ دعي إلى أن يشهد، كان بالخيار في إقامتها و في الامتناع منها، الله إلا أن يعلم:
أنه إن لم يقمها، بطل حق مؤمن، فحينئذ يجب عليه إقامة الشهادة.
و لا يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يسأل عن الشهادة، كما لا يجوز له كتمانها، و قد دعي إلى إقامتها، إلا أن تكون شهادته تبطل حقا قد علمه فيما بينه و بين الله «تعالى»، أو يؤدي إلى ضرر على المشهود عليه لا يستحقه، فإنه لا يجوز له حينئذ إقامة الشهادة و إن دعي إليها.
[١] في ح، ملك: «و لا يعرف».
[٢] في ملك: «من ذلك».
[٣] في غير (م): «ذلك عليه».